الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
84
مفتاح الأصول
أنّ النّسب والرّوابط المحضة لا ماهيّة لها ، وتكون فاقدة للجامع الذّاتي الحاكي عنها ، ينتزع جامعا عنوانيّا لها حاكيا عنها بنحو من الحكاية ، ففي مثل كلمة : « من » و : « إلى » ينتزع العقل عنواني الابتداء والانتهاء الرّابطين الآليّين « 1 » ، فيتصوّر الواضع معناهما ( من وإلى ) بمعونة هذين العنوانين إجمالا ويضعهما بإزاء ذلك المعنى . وبالجملة : استحضار معاني الحروف لا يتأتّى إلّا بمعونة العناوين الاسميّة الانتزاعيّة وهو الجامع العنوانيّ ؛ إذ لا جامع ذاتيّ لها ، لما مرّ ، من أنّها ليست إلّا روابط محضة وإضافات موجودة بوجود الطّرفين . ولقد أجاد المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « وأمّا النّسب والرّوابط الصّرفة ، فوجوداتها أضعف جميع مراتب الوجود ؛ حيث لا يمكن وجودها لا في الخارج ولا في الذّهن من حيث هي هي مع قطع النّظر عن الطّرفين ، فلذا لا تندرج تحت مقولة من المقولات ، لأنّ المقولة لا بدّ من أن تكون طبيعة محمولة . إذا عرفت ما حقّقناه في حقيقة المعنى الحرفيّ ، تعرف أنّه لا يعقل الوضع لها من حيث هي هي إلّا بتوسّط العناوين الاسميّة ، كالابتداء الآلي ونحوها . . . وإن كان الموضوع له غير الملحوظ حال الوضع بأن كان الملحوظ ما هو ابتداء آلي بالحمل الأوّلي ، والموضوع له ما هو ابتداء نسبي بالحمل الشّائع ، فلا محالة يكون نسبة الموضوع له إلى الملحوظ حال الوضع ، نسبة الأخصّ إلى الأعمّ ، وسرّه ، أنّ أنحاء النّسب ليس لها جامع ذاتيّ ، بل جامع عنوانيّ وهذا شأن كلّ أمر تعلّقي في حدّ ذاته » . « 2 »
--> ( 1 ) هذا بالنّسبة إلى الحمل الأوّلي ، وأمّا بالنّسبة إلى الحمل الشّائع الصّناعي فهما استقلاليّان . ( 2 ) نهاية الدّراية : ج 1 ، ص 26 ؛ وأفاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه هذه المقالة - أيضا - بتقرير آخر لطيف ، وإن شئت ؛ فراجع تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 21 .