الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
80
مفتاح الأصول
ثانيهما : في بيان كيفيّة وضع الحروف . أمّا الأمر الأوّل : فالأقوال فيه كثيرة ، والعمدة منها ، ما عن محمّد بن الحسن بن الرّضي نجم الأئمّة قدّس سرّه ( من أعلام القرن السّابع ) من : أنّ الحروف لم توضع للمعاني ، بل إنّما هي علامات وأمارات على ما في متعلّقاتها من الخصوصيّات ، وأنّ وزانها وزان الحركات الإعرابيّة من الرّفع والنّصب والجرّ ، فكما أنّ هذه الحركات لم توضع لمعنى ، بل تكون أمارات على الفاعليّة أو المفعوليّة أو غيرهما من الخصوصيّات ، كذلك الحروف ، فكلمة : « في » مثلا ، أمارة على خصوصيّة متعلّقها غير الخصوصيّة الملحوظة في متعلّق كلمة : « على » أو : « من » أو : « إلى » مثلا . « 1 » وفيه : أوّلا : أنّ تلك الخصوصيّات إنّما هي تفهم من الحروف لا من الأسماء والأفعال ، فتكون من مدلولاتها دونهما ، ألا ترى ، أنّ قولنا : « زيد في الدّار » يفيد معنى لا يفيده بلا كلمة : « في » وهكذا قولنا : « زيد على السّطح » ونحوهما . ويشهد له : أنّ ما يتبادر من الحروف وهو المعاني الخاصّة غير ما يتبادر من الأسماء والأفعال . وعليه : فالحروف وضعت بإزاء تلك الخصوصيّات وعيّنت لها ، وليست بأمارات عليها صرفة وعلامات محضة . وثانيا : أنّ أماريّة الحروف على الخصوصيّات ، ليست بجزافيّة ، بل لا بدّ أن تكون ، إمّا عقليّة ، أو طبعيّة ، أو وضعيّة ، والأوليان منتفيتان قطعا ، فلا مناص إذا من الالتزام بكونها وضعيّة ، وهو المطلوب .
--> ( 1 ) شرح الكافية : ج 1 ، ص 10 ؛ حيث قال : « . . . الحرف وحده لا معنى له أصلا ؛ إذ هو كالعلم المنصوب بجنب شيء ليدلّ على أنّ في ذلك الشّيء فائدة ما » .