الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

81

مفتاح الأصول

تحقيق الحال يقتضي التّكلّم في مقامين : الأوّل : في معنى الحروف الإخطاريّة الّتي لها واقع قد يطابقه وقد لا يطابقه . الثّاني : في معنى الحروف الإيجاديّة الّتي توجد معانيها حال التّكلّم بها وبنفس استعمالها بلا واقع لها حتّى تقع المطابقة أو لا ، كحروف النداء والتّنبيه والتّحضيض والتّأكيد والقسم والرّدع . أمّا المقام الأوّل ، فقبل الورود فيه ينبغي تقديم مقدّمة حتّى تتبيّن حقيقة الحال ويتّضح فساد ما قيل ، أو يمكن أن يقال في هذا المجال : وهي أنّ الموجود - مع قطع النّظر عن الوضع والدّلالة - إمّا واجب ، له وجود محض بسيط خال عن التّركيب بأنحائه حتّى عن الماهيّة والوجود وهو اللّه تعالى ، أو ممكن زوج تركيبيّ له ماهيّة ووجود . والممكن على ثلاثة أقسام : الأوّل : أنّه تامّ الماهيّة والوجود ، - كالجوهر - حيث إنّه باعتبار الماهيّة ، يعقل ويتصوّر بحياله واستقلاله بلا احتياج إلى توسيط شيء ، فله وجود علمي مستقلّ ، وإنّه باعتبار الوجود يحصل ويتحقّق في نشأة الخارج مستقلّا ، بلا احتياج إلى الموضوع - وإن احتاج إلى المادّة ، كالصّورة ، أو إلى المتعلّق ، كالنّفس - فله وجود عينيّ مستقلّ ، وبعبارة أخرى : هذا القسم من الموجود الإمكانى هو موجود « في نفسه » و « لنفسه » و « بغيره » ومعنى كونه « في نفسه » هو أنّه ذو ماهيّة معقولة مستقلّة ، ومعنى كونه « لنفسه » هو أنّه ذو وجود مستقلّ غير محتاج إلى الموضوع ، ومعنى كونه « بغيره » هو أنّه ممكن محتاج إلى المؤثّر . الثّاني : أنّه تامّ الماهيّة فقط - كالأعراض - فيعقل ويتصوّر في نشأة الذّهن و