الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
79
مفتاح الأصول
والإنصاف : أن هذا الإشكال لا يخلو من دقّة ، ويضاف إليه أوّلا : أنّه لا بدّ في الوضع من معرفة الموضوع له ، وواضح ، أنّ الهويّة الخارجيّة كنهها في غاية الخفاء وإن كان مفهومها من أعرف الأشياء ، فكيف يجعل مثل هذه موضوعا له ! وثانيا : أنّه يلزم أن تكون قضيّة : « زيد معدوم » ممتنعة ، لتضمّنها حمل أحد النّقيضين على الآخر ؛ إذ هي في قوّة أن يقال : « الوجود معدوم وعدم » وهكذا قضيّة : « زيد إمّا موجود أو معدوم » لكونها في قوّة : « الوجود إمّا وجود أو عدم » فالقضيّة إمّا ضروريّة أو ممتنعة ، إلّا أن يرتكب التّجريد ويقال : بالتّجوّز والعناية . أمّا القسم الثّالث ( الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ) : فاختلف الأعلام في وقوعه وعدمه ، ذهب جماعة « 1 » إلى وقوعه ، وقد مثّلوا له بوضع الحروف وما ألحق بها من الأسماء والظّروف ، وذهب جماعة أخرى « 2 » منهم المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 3 » إلى عدم وقوعه . والتّحقيق يقتضي البحث هنا عن معاني الحروف وكيفيّة وضعها . ( المقام الخامس : المعاني الحرفيّة وكيفيّة وضع الحروف ) فنقول : يقع الكلام في أمرين : أحدهما : في بيان حقيقة المعنى الحرفي .
--> ( 1 ) راجع ، قوانين الأصول : ص 10 ؛ والفصول الغرويّة ، ص 12 ؛ ومناهج الوصول : ج 1 ، ص 68 ؛ ومحاضرات في أصول الفقه : ج 1 ، ص 57 . ( 2 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ، ص 57 . ( 3 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 13 .