الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

78

مفتاح الأصول

وقد أجاب عنه المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه بما لا يخلو عن جودة ومتانة ، من قوله : « إنّ اللّحاظ الّذي لا بدّ منه ولا مناص عنه في الوضع للكلّي ، لحاظ نفسه ، ولحاظ الفرد من حيث فرديّته ، أو لحاظ الكلّي الموجود فيه ، لا دخل له بلحاظ الكلّي بما هو كلّي » . « 1 » هذا كلّه بالنّسبة إلى البحث الثّبوتي في الأقسام الأربعة للوضع ( إمكان تلك الأقسام ) . وأمّا بالنّسبة إلى البحث الإثباتي فيها ( وقوع تلك الأقسام ) ، فالكلام فيه إنّما يقع في الأقسام الممكنة وهي الثّلاثة الأوّل ، دون القسم الرّابع ( الوضع الخاصّ والموضوع له العامّ ) ؛ ضرورة ، أنّه لعدم إمكانه ، لا وقوع له قطعا . فنقول : أمّا القسمان الأوّلان ، فلا كلام ولا خلاف في وقوعهما ، وقد مثّلوا للأوّل بأسماء الأجناس وأعلامها ، وللثّاني بأعلام الأشخاص . « 2 » نعم ، أشكل الإمام الرّاحل قدّس سرّه على الثّاني بقوله : « وفي كونها منه إشكال ؛ للزوم كون نحو : « زيد موجود » قضيّة ضروريّة ، كقولنا : « زيد زيد » وكون حمله عليه كحمل الشّيء على نفسه ، ومجازيّة مثل قولنا : « زيد معدوم » وقولنا : « زيد إمّا موجود وإمّا معدوم » ، مع عدم الفرق وجدانا بينه وبين قولنا : « زيد إمّا قائم أو قاعد » في عدم العناية فيه ، فلا يبعد أن يلتزم بأنّها وضعت للماهيّة الكلّيّة الّتي لا تنطبق إلّا على الفرد الواحد . . . » . « 3 »

--> ( 1 ) نهاية الدّراية : ج 1 ، ص 21 . ( 2 ) راجع ، هداية المسترشدين : ص 28 . ( 3 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 67 .