الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

46

مفتاح الأصول

هذا كلّه في الإشكال على تعريف المشهور بعدم الانعكاس . وأمّا الإشكال عليه بعدم الاطّراد ، فلأنّ التّعريف المذكور يشمل القواعد الفقهيّة ، حيث إنّها - أيضا - قواعد ممهّدة تقع في طريق استنباط الأحكام الشّرعيّة ، كالقواعد الاصوليّة . وفيه : أنّ القواعد الفقهيّة ليست إلّا أحكاما عامّة جارية في الأبواب المختلفة من الفقه ، بلا اختصاص لها بباب دون باب ، فأين هذا من القواعد الّتي يستنبط منها الأحكام ! ؟ وإن شئت فقل : إنّ القواعد الاصوليّة إنّما مهّدت لاستنباط الأحكام الشّرعيّة بخلاف القواعد الفقهيّة ، فإنّها نفس الأحكام العامّة المستنبطة الّتي تنطبق على مواردها . ومن المعلوم : أنّ تطبيق الحكم المستنبط على موارده ، غير استنباط الحكم من قاعدته ، ففي القواعد الاصوليّة ، استنباط وتوسيط ، بمعني : أنّ بها يستنبط الحكم ويتوسّل إليه ؛ وأمّا القواعد الفقهيّة ، ففيها انطباق وتطبيق على مواردها الجزئيّة ، كقاعدة اليد والفراغ والتّجاوز وغيرها . ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال - بعد العدول عن تعريف المشهور - ما هذا لفظه : « ويمكن أن يقال : بأنّه هو القواعد الآليّة الّتي يمكن أن تقع في كبرى الأحكام الكلّيّة الفرعيّة أو الوظيفة العمليّة ، فيخرج بالآليّة ، القواعد الفقهيّة ، فإنّ المراد بها كونها آلة محضة ، ولا ينظر فيها ، بل ينظر بها فقط ، والقواعد الفقهيّة ينظر فيها ، فتكون استقلاليّة لا آليّة » . « 1 »

--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 5 و 6 .