الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

47

مفتاح الأصول

وممّا ذكرنا انقدح ضعف ما عن بعض المعاصرين : « من أنّ القواعد الفقهيّة تشتمل دائما على حكم كلّي . . . تقع في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة العمليّة ، ومجرّد كونها تطبيقيّة لا يضرّ بكونها آليّة ، كما لا يخفى » . « 1 » فتحصّل : أنّ القواعد الفقهيّة هي نفس الأحكام الشّرعيّة الكلّيّة المستنبطة المنطبقة على مواردها ، بخلاف القواعد الاصوليّة ، فإنّها ليست بأحكام مستنبطة ، بل هي ممّا يستنبط به الأحكام . وإن شئت ، فقل : إنّ القواعد الاصوليّة تسمّى ب « قواعد الاستنباط » ، والقواعد الفقهيّة تسمّى ب « قواعد التّطبيق » أو بالأحكام الكلّيّة المستنبطة ، فافهم واغتنم . ومنها ( من التّعاريف المذكورة في علم الأصول ) ما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه من : « أنّه صناعة يعرف بها القواعد الّتي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام أو الّتي ينتهي إليها في مقام العمل » . « 2 » وفيه : ما لا يخفى ؛ إذ العلم المدوّن ليس إلّا نفس القضايا والقواعد ، لا الصّناعة الّتي يعرف بها القواعد . على أنّه لو كان المقصود من قوله قدّس سرّه : « صناعة يعرف بها القواعد » هو معرفة موضوعات القواعد ، وتصوّر محمولاتها ونسبها ، فلا ينطبق إلّا على المبادي التّصوريّة ، كما أنّه لو كان المقصود منه هي الأدلّة والبراهين الّتي يستدلّ بها لإثبات القواعد ، فلا ينطبق إلّا على المبادي التّصديقيّة .

--> ( 1 ) أنوار الأصول : ج 1 ، ص 32 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 9 .