الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
41
مفتاح الأصول
بأنّ السّنة عبارة : « عن نفس قول المعصوم عليه السّلام وفعله وتقريره » ، ومن المعلوم ، أنّ السّنّة بهذا المعنى حجّة عند الإماميّة ، بلا شبهة ، فلا مجال للبحث عن حجّيتها ، مع أنّ مقتضى كونها موضوعا ، هو البحث عن عوارضها الذّاتية ، كالحجيّة . نعم ، للبحث عن حجّية خبر الواحد الحاكي عن السّنّة مجال ، إلّا ، أنّ هذا أجنبيّ عن البحث عن حجّيّة الموضوع وهو نفس السّنّة ، وعليه ، فما هو الموضوع ( السّنّة ) لا يبحث عنه ، وما يبحث عنه ( الخبر الحاكي عن السّنّة ) ليس هو الموضوع ؛ وهكذا الحال في الخبرين المتعارضين . لا يقال : إنّ هذا الإيراد يدفع بما صدر عن الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه من إرجاع مسألة حجيّة أخبار الآحاد إلى أنّ السّنة وهي قول الحجّة أو فعله أو تقريره ، هل تثبت بخبر الواحد أم لا تثبت « 1 » ؟ لأنّه يقال : أوّلا : أنّ البحث عن ثبوت الموضوع المعبّر عنه ب « مفاد كان التّامّة » أو « الهليّة البسيطة » ، وعدم ثبوته المعبّر عنه ب « مفاد ليس التّامّة » لا يكون بحثا عن عوارض الموضوع المعبّر عنها في القضايا الموجبة ب « مفاد كان النّاقصة » أو « الهليّة المركّبة » وهو ثبوت شيء لشيء ، وفي القضايا السّالبة ب « مفاد ليس النّاقصة » وهو عدم شيء لشيء ( في معدولة المحمول ) ، أو سلب شيء عن شيء ( في السّالبة المحصّلة ) . ونتيجة ذلك ، هو ما عرفت من : أنّ البحث المفروض ليس من مسائل العلم ، بل يكون من مباديه التّصديقيّة . وثانيا : لو سلّم ، أنّ البحث عن ثبوت الموضوع ، هو البحث عن عوارضه ، ولكن لا يجدي ذلك في المقام ؛ إذ المحتملات في ثبوت السّنّة بخبر الواحد ثلاثة :
--> ( 1 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 1 ، ص 238 ، الطّبعة الجديدة .