الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
42
مفتاح الأصول
أحدها : ثبوتها الواقعي ؛ ثانيها : ثبوتها العلمي ؛ ثالثها : ثبوتها التّعبّدي . وأنت ترى ، أنّ شيئا منها لا يصلح لجعل البحث عن حجّيّة الخبر بحثا عن عوارض الموضوع وهو السّنّة . أمّا الأوّل : فلأنّ المقصود منه هو كون الخبر منشأ لثبوت السّنّة الواقعي وعلّة لوجودها العينيّ الخارجيّ ، ومن المعلوم ، أنّه لا يبحث عن مثل هذا الثّبوت والوجود في علم الأصول ، بمعني : أنّه لا يبحث فيه عن أنّه ، هل توجد وتتحقّق السّنّة في الخارج بخبر الواحد أم لا ؟ مضافا إلى أنّ جعل خبر الواحد منشأ لثبوت السّنّة واقعا ، خطأ محض ، كيف ! وأنّ السّنّة معلولة لعللها ومباديها التّكوينيّة ، كسائر أقوال المعصوم عليه السّلام أو أفعاله الصّادرة منه عليه السّلام . وأمّا الثّاني : فلأنّ المقصود منه هو كون الخبر موجبا للعلم بثبوت السّنّة ووجودها العلميّ الواقعيّ الوجدانيّ ، وهذا - أيضا - ممّا لا يبحث عنه في الأصول ، بمعنى : أنّه لا يبحث فيه عن أنّه ، هل توجد السّنّة وجودا علميّا ذهنيّا بخبر الواحد أم لا ؟ فلا يكون إذا من المسائل الاصوليّة . وأمّا الثّالث : فلأنّ معناه ومرجعه إلى وجوب العمل على طبق الخبر ، كوجوبه على طبق السّنّة ، وهذا المعنى وإن اقتضى كون البحث المفروض بحثا عن العوارض ، إلّا أنّه ليس من عوارض الموضوع وهو السّنّة ، بل من عوارض الحاكي عنها وهو الخبر ، فما هو الموضوع ( السّنّة ) لا يبحث عن عوارضه ، وما يبحث عن عوارضه وهو الخبر ، لا يكون موضوعا ، بل يكون حاكيا عنه . هذا كلّه ، لو كان المراد من السّنّة ، معناها الأخصّ وهو نفس قول المعصوم عليه السّلام أو فعله عليه السّلام أو تقريره عليه السّلام .