المحقق النراقي

94

مفتاح الأحكام

كاستفادة مرادهم ، فاللازم أن ينزّل كلامه منزلة كلامهم ، ويستفاد منه كما يستفاد من كلماتهم . والمتحصّل من جميع ذلك : وجوب اتّباع طريقة أرباب المحاورة وملازمة العرف والعادة في إفهام المعاني بالألفاظ وتفهيمها منها ، وأنّ الملازم لهما فيها معذور ، ولو فرض وقوع خطأ له . ويظهر منه حجّيّة طريقتهم في استخراج معاني الألفاظ بالإجماع القطعي ، بل الضرورة . ويدلّ عليه أيضا قوله سبحانه : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 1 » . وما ورد من أنّ اللّه سبحانه وتعالى أجلّ من أن يخاطب قوما ويريد منه ما هو بخلاف لسانهم وخلاف ما يفهمون « 2 » ، وأنّه لولاه لانسدّ باب التفهيم والتفاهم غالبا . ثمّ من الأمور المعلومة قطعا من طريقة أرباب المحاورات في إفهام المعاني وإرادتها إلقاء الألفاظ - مفرداتها ومركّباتها - متابعة سيرة الواضع وملازمة الوضع التعييني أو التعيّني . ومنه يتحصّل حجّيّة قول الواضع وسيرته وطريقة الوضع أيضا . ويدلّ عليه أيضا ما علم ضرورة من القطع بكون بناء الحجج في المحاورات والتكلّمات عليه وعدم تجاوزهم عنه أصلا . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ لهم في معرفة مراد الحجج من خطاباته ، بل سائر المتكلّمين أيضا ، قواعد كثيرة ، كلّها تحت أصول ثلاثة ، نذكرها مع سائر ما يتعلّق بهذا البحث في أصول .

--> ( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 4 . ( 2 ) . قريب من هذا المعنى في وسائل الشيعة 17 : 167 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، ح 13 ، و 325 ، الباب 104 ، ح 10 .