المحقق النراقي
95
مفتاح الأحكام
أصل [ الحقيقة ] من تلك الأصول الثلاثة : أصل الحقيقة ، المستلزم لأصل عدم التجوّز الذي منه أصل عدم التخصيص والتقييد والإضمار . والمراد بأصل الحقيقة : أنّه إذا استعمل لفظ مجرّدا عن القرينة فالقاعدة أن يحمل على المعنى الحقيقي . وهو هنا الذي وضع له اللفظ في اصطلاح به التخاطب ، سواء علم معناه الحقيقي أو لم يعلم . وذلك لأنّ الحقيقة هي المتبادرة الظاهرة عند الإطلاق ولا يجوز إرادة غير الظاهر من دون نصب قرينة ؛ لإيجابه الإغراء . ولما مرّ من حجّيّة طريقة أرباب المحاورة . ومن المعلوم قطعا أنّ بناءهم على حمل الألفاظ المجرّدة على المعاني الحقيقة من غير اختلاف . وأيضا قد عرفت حجّيّة ما قرّره الواضع ، ونعلم قطعا بالحدس والوجدان - بل بالمراجعة إلى أنفسنا إذا وضعنا لفظا لمعنى - أنّ غرض الواضع من وضع لفظ لمعنى ليس إلّا حمله عليه عند الإطلاق وإرادته منه بدون القرينة ، بل هو لازم الوضع الذي هو تخصيص شيء بشيء بحيث يلزم من العلم به العلم به ، مع أنّه لولاه لزم سدّ باب التفهيم والتفاهم في غير خطابات المشافهة وفيه غالبا . ولا يخفى أنّ هذا الأصل إنّما هو في غير الألفاظ المشتركة ، وأمّا فيها فلا ؛ لعدم جريان شيء من الأدلّة فيها ، حيث إنّ استعمالها بلا قرينة - كما هو المفروض في المقام - نادر جدّا ، ولا يعلم فيه الإجماع أو طريقة أرباب المحاورات . وكذا يشترط في جريانه عدم وجود قرينة دالّة على إرادة غير الحقيقة ، بل عدم وجود ما يصلح أن يكون قرينة عليها ؛ لعدم جريان الأدلّة حينئذ أيضا .