المحقق النراقي

84

مفتاح الأحكام

شرعي هل يحكم بثبوت ذلك الحكم في كلّ موضع ثبتت فيه العلّة أو لا ؟ أو في أنّه إذا نصّ الشارع على علّة حكم من غير ضمّ شيء آخر معها ، فهل يحكم بكونها مستقلّة أم لا ؟ أو في أنّ مثل قوله : حرّمت الخمر لإسكاره ، هل يدلّ على أنّ العلّة هي الإسكار ، أو يحتمل أن يكون للمحلّ مدخليّة . وخلاصته أنّ الظاهر من مثل هذا اللفظ هل هو استقلال الإسكار أم لا ؟ أمّا الأوّل ؛ فلأنّ العلّة التامّة هي التي لا يحتاج في اقتضائها للمنع إلى أمر آخر ، فأينما تحقّقت تحقّق قطعا . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ جزء العلّة ليس علّة حقيقيّة ، بل هي حقيقة في المستقلّة ، فإذا ثبت شرعا كون شيء علّة يجب حمله على الحقيقة . وأيضا المتبادر من التعليل الاستقلال . وأمّا الثالث ؛ فلأنّ المتبادر من قوله : لأنّه مسكر أو لإسكاره ، أنّ العلّة هي الإسكار فقط من غير مدخليّة لخصوص المحلّ . وإن شئت قلت : المتبادر منه حرمة كلّ مسكر . وناهيك ردّ العرف قول من يقول : أكرم زيدا لأنّه ابن عمرو ، إذا كان له ابن آخر مستحقّ للإهانة . وتجويز كون مانع عن ثبوت الحرمة في غير الخمر ، مدفوع بأنّ رفع المانع أيضا جزء العلّة . فإذا دلّ ذلك على كون الإسكار علّة تامّة فلا يكون له مانع وإلّا لكانت العلّة الإسكار ورفع المانع . ومن ذلك يتّجه منع كون ذلك من أفراد القياس ، بل هو مدلول كلام الشارع ، وعلى هذا فلا يدلّ دليل حرمة العمل بالقياس على نفي حجّيّة ذلك ، مع أنّ في دلالته عليه - على فرض كونه قياسا عرفا - كلاما أيضا ؛ لعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة للفظ القياس ، والقدر المتيقّن منه هو القياس المستنبط . ثمّ إنّه كما أنّ منصوص العلّة ليس من القياس ، كذا القياس الجليّ ؛ لأنّ القطع بانتفاء الفارق لا بدّ وأن يكون مستندا إلى دليل شرعي ، ولازم نفي تأثير الفارق