المحقق النراقي
79
مفتاح الأحكام
داخل في موضوعيّة الموضوع وكونه مناطا للحكم ؛ لأنّ الاستصحاب إنّما يكون حجّة بل جاريا لو لم يعلم مدخليّة الحالة الأولى في ثبوت الحكم . وتغيّر الموضوع بالمعنى المذكور يستلزم العلم بمدخليّتها ومعه لا يمكن الاستصحاب . الثاني : القطع بثبوت الحكم في الأوّل . ومنه يعلم عدم جواز الحكم بثبوت حكم في الثاني ؛ لوجود لازمه الأعمّ ، أو لازم مقتضيه الأعمّ في الأوّل . الثالث : عدم وجود دليل شرعي غير الأصل والاستصحاب على خلافه ، أي معارض له ؛ لأنّ حجّيّة الاستصحاب لاستلزام ترك العمل به نقض اليقين بالشكّ ، ومع الدليل ليس كذلك ؛ لأنّ الدليل الشرعي قائم مقام اليقين . وأمّا الأصل ، فهو لا يقاوم الاستصحاب ؛ لأنّه إنّما يكون إذا لم يعلم الشغل بدليل شرعي ، والاستصحاب دليل شرعي . وأمّا الاستصحاب ، فتحقيقه أنّ الاستصحابين المتعارضين : إمّا يكونان في حكم واحد ، بأن يكون أحد الاستصحابين استصحاب وجوده والآخر استصحاب عدمه ، وهو لا يكون إلّا في تعارض استصحاب حال العقل والشرع في موضوع واحد ، وحينئذ يتساقطان ، ويرجع إلى أصل البراءة ، إلّا مع مرجّح لأحدهما . أو في حكمين من موضوع أو موضوعين ، واستلزم أحدهما خلاف الآخر ، وهو على قسمين ؛ لأنّه إمّا يكون الحكم الثابت بأحدهما مزيلا للحكم المستصحب بالآخر وبالعكس ، أو يكون أحدهما كذلك خاصّة . فعلى الأوّل يتساقطان ، إلّا أن يكون لأحدهما مرجّح . وعلى الثاني فيعمل باستصحاب الحكم المزيل دون الآخر ؛ لأنّه إذا كان حكم علم له رافع بدليل شرعي فإنّما يستصحب ذلك الحكم ما لم يعلم تحقّق ذلك المزيل ، وأمّا إذا علم وجوده بدليل فلا معنى لاستصحابه .