المحقق النراقي
80
مفتاح الأحكام
[ التتميم ] الثالث : ممّا يتبع الاستصحاب أصل الاشتغال ، وهو يكون في غير الإباحة من الأحكام الشرعيّة . ولا بدّ في جريانه من أمرين : أحدهما : العلم باشتغال الذمّة بشيء أوّلا . وثانيهما : حصول الشكّ في البراءة . ثمّ سبب الشكّ : إمّا الشكّ في الإتيان أو غيره . فإن كان الثاني فحكمه حكم استصحاب الحكم الوجودي الثابت ؛ إذ لا دليل على إبقاء الاشتغال فيه إلّا استصحاب حال الشرع . وإن كان الأوّل - وهو المقصود بيانه - فهو : إمّا يكون مع تعيين محلّ الحكم والشكّ في أنّه هل أتى به ؟ وتحصيل العلم بالبراءة يكون بالإتيان به ثانيا . وأصالة الاشتغال ممّا لا شكّ فيه حينئذ ؛ للإجماع القطعي وأصالة عدم الامتثال وعدم الإتيان بالمأمور به اللذين هما المزيلان لاشتغال الذمّة . أو يكون مع الترديد في المحلّ والإتيان بأحد الأمور المردّدة . ثمّ الترديد إمّا يكون باعتبار شرط المحكوم به ، أو جزء ماهيّته ، أو تمامها . والمراد بالترديد في الشرط والجزء الترديد في أصل الاشتراط والجزئيّة . فإن كان باعتبار الشرط أو الجزء وأتى بالفعل بدونه وشكّ في البراءة ، فلا شكّ في عدم حجّيّة أصل الاشتغال ؛ لأصالة عدم الجزئيّة والاشتراط . وإن كان باعتبار أصل الماهيّة ، فإمّا يكون باعتبار تعارض الأدلّة ، أو لأجل شيء من الأحكام اللفظيّة ، أو لأجل عدم وصول اليقين مع وصول التكليف بأحد الأشياء معيّنا بإجماع ونحوه ، أو بسبب عروض موجب للاشتباه ، كنسيان ، أو عذر آخر . فإن كان باعتبار الأوّل فلا حجّيّة فيه أيضا ؛ لأنّه إن كان ترجيح لأحدهما