المحقق النراقي

64

مفتاح الأحكام

وبمنع عدالتهم عن الإفتاء بغير علم . وبإفادته الظنّ ، وهو حجّة . ويضعّف الروايتان بأنّهما مختصّتان بالخبر . [ إن ] قيل : خصوص السؤال لا يخصّص عموم الجواب . قلنا : لا عموم له ، أمّا في الرواية الأولى فظاهر ، وأمّا في الثانية فلمنع إفادة لفظة « ما » للعموم . ولو سلّمناه فالقرينة على إرادة الخبر قائمة ؛ لأنّ العموم يخرج الكلام عن السلاسة . مع أنّهما خطابان لابن حنظلة وزرارة وثبوت حكمهما لنا موقوف على الإجماع على المشاركة ، وهو إنّما يسلم لو كان أصحابنا أيضا من جملة رواة الأحاديث ، بل السامعين لها من الإمام . وأمّا الإجماع على مشاركتنا لهما في وجوب الأخذ بما اشتهر بين أصحابنا الذين يستخرجون الأحكام عن الأدلّة الظنّية فغير مسلّم . والثالث « 1 » : بأنّ العدالة تمنع من تعمّد الإفتاء بغير ما يظنّ باجتهاده دليلا ، ومثل ذلك غير مفيد . والرابع : بمنع حجّيّة الظنّ . [ الفائدة ] الرابعة إذا أفتى جماعة من الأصحاب ولم يظهر لهم مخالف ولم يكن دليل على ثبوت فتواهم - وهو أعمّ من الإجماع السكوتي وأبعد منه من الحجّيّة - فقال في الذكرى : الظاهر أنّه حجّة ؛ لأنّ عدالتهم تمنع من الإفتاء بغير علم « 2 » . وأيّد ذلك بأنّه لا ريب في أنّه من الظنون القويّة ، والظنّ حجّة . أقول : أمّا العدالة ، فقد عرفت حالها .

--> ( 1 ) . أي ويضعّف الدليل الثالث للقول بحجّيّة الشهرة . ( 2 ) . ذكرى الشيعة 1 : 51 .