المحقق النراقي

60

مفتاح الأحكام

وجدان خلاف مع اهتمامهم في نقل الخلافات وعدم تجويزهم تقليد المجتهدين ، يصير أظهر . وقد يتّضح غاية الاتّضاح إذا ضمّ مع ذلك عدم ورود خبر أو [ ورود ] خبر ضعيف في أصل الحكم . ومن أوثق الشهود على فساد قول من ينكر العلم بالإجماع في هذه الأزمنة أنّ من دخل كتب الأحكام يرى كثيرا منها أنّه لا شكّ فيه وليس ضروريّا ولم يوجد عليه سوى الإجماع دليل ، بل لا يكاد يتمّ مسألة إلّا بانضمام إجماع بسيط أو مركّب ، كما لا يخفى على من له أدنى درية في الفقه ، والمنكر منكر بالمقال ، قائل بالحال . فوائد [ الفائدة ] الأولى [ في الإجماع المنقول ] الإجماع المنقول ليس بحجّة عند الأكثر ؛ للأصل السالم عن المعارض ، والأدلّة الدالّة على حرمة العمل بما ليس بعلم . خلافا لبعضهم ؛ لإفادته الظنّ وهو حجّة ، ولآية النبأ ، ولأنّه خبر كسائر الأخبار فيدلّ على حجّيّته ما يدلّ على حجّيّتها . ويضعّف الأوّل بمنع حجّيّة الظنّ مطلقا ، كما يأتي « 1 » . مع أنّ كون الإجماع المنقول مفيدا للظنّ ممنوع جدّا ؛ فإنّ خبر أمثالنا عن شيء تارة ينتهي إلى الحسّ ، وأخرى إلى العقل ، وثالثة إلى الحدس . والأوّل إنّما يفيد الظنّ ؛ لبعد الخطأ عادة على الحسّ . وأمّا الثاني فلا يفيده ؛ لكثرة الخطأ في البراهين العقليّة ، ولذا يحصل العلم

--> ( 1 ) . يأتي في الصفحة 86 - 87 .