المحقق النراقي
41
مفتاح الأحكام
المدوّنة ، بل يرون حجّيّتها ، قائلين بكونها مقطوعة ، كما صرّح به السيّد في المسائل التبّانيّات « 1 » . وليس غرضنا إثبات حجّيّة الآحاد من حيث هي آحاد ، بل مطلوبنا حجّيّة هذه الأخبار المرويّة في كتب الأصحاب . وليس من العلماء من منع العمل بها ، بل هم بين قائل بوجوب العمل بها لكونها مقطوعة ، وقائل به لإفادتها الظنّ ، وقائل به للتعبّد . وقد ادّعى كثير من أجلّة الأصحاب الإجماع عليه « 2 » ، بل يمكن فيه ادّعاء الضرورة ، حيث يعلمه العوام والجهّال أيضا . ولا يضرّ في ذلك اختلافهم في جهة العمل بها ، أو عدم علمنا بها ، أو قصور بعض جهاتهم « 3 » ، كما لا يضرّ ذلك في علمنا ببقاء التكاليف لنا زائدا على القدر المعلوم . ولا يضرّ أيضا عدم العلم بأنّ عملهم من جهة كونها أخبارا ، حيث يمكن أن يكون باعتبار حيثيّة القطع أو الظنّ ؛ إذ ليس مطلوبنا إثبات حجّيّة الأخبار من حيث هي أخبار ، بل مطلوبنا إثبات حجّيّة تلك الأمور التي تطلق عليها الأخبار أيضا ، وإن شئت أطلق عليها عنوانا آخر . ولحجّيّة تلك الأخبار في الجملة شواهد أخرى أيضا ذكرناها في كتبنا المطوّلة « 4 » . وبالجملة ، كوننا مكلّفين باتّباع تلك الأحاديث المعهودة في الجملة مقطوع به وإن وقع النزاع في تعيين الحجّة منها .
--> ( 1 ) . جوابات المسائل التبّانيّات ، ضمن رسائل الشريف المرتضى 1 : 19 و 61 . ( 2 ) . كالشيخ في العدّة في أصول الفقه 1 : 126 ؛ والمحقّق الحلّي في معارج الأصول : 144 ؛ والعلّامة الحلّي في نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 396 - 397 . ( 3 ) . أي أدلّتهم . ( 4 ) . راجع أساس الأحكام : 149 وما بعدها ؛ مناهج الأحكام : 174 .