المحقق النراقي

42

مفتاح الأحكام

[ المقدّمة ] الرابعة : [ الامارات المفيدة للظن على العمل بهذه الاخبار ] اعلم أنّ المطلوب من ذلك الأصل إقامة الدليل القاطع للنزاع المنتهى إلى العلم على أصالة حجّيّة تلك الأخبار المرويّة في كتب أصحابنا عن المعصومين بأسرها ، أي حجّيّة كلّ تلك الأخبار إلّا ما خرج بالدليل . وأمّا الظنّ بحجّيّتها ، فهو أمر في غاية الظهور ، كالنور على الطور ، كيف والأمارات المفيدة للظنّ على العمل بها وحجّيّتها قائمة . فمن تلك الأمارات : الروايات المستفيضة ، بل المتواترة معنى ، كما رواه الشيخ في العدّة عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها في ما روي عنّا فانظروا إلى ما رووه عن عليّ عليه السّلام » « 1 » . يدلّ على وجوب اتّباع كلّ ما روي عنهم إذا وجد الحكم فيه ، بل اتّباع كلّ ما روته العامّة عن عليّ عليه السّلام عند فقد ما روي عنهم . ويدلّ الجزء الأخير أيضا على وجوب اتّباع كلّ ما روته الخاصّة عن عليّ عليه السّلام بالطريق الأولى . وإذا ضمّ معه الإجماع المركّب يدلّ هذا الجزء على تمام المطلوب أيضا . وكالأخبار المتكثّرة الواردة في باب تعارض الخبرين المرويّين عنهم عليهم السّلام ، بأنّه « موسّع عليك بأيّهما أخذت » « 2 » . دلّت على جواز الأخذ بكلّ خبر مع وجود ما يعارضه ، فيجوز بدونه بالطريق الأولى . ومنه يظهر دلالة المستفيضة الواردة في باب التعارض أيضا ، بأنّه « خذ بما خالف العامّة » « 3 » ، و « بما اشتهر بين أصحابك » « 4 » ، ولكنّها مختصّة بجميع

--> ( 1 ) . العدّة في أصول الفقه 1 : 149 . ( 2 ) . راجع الكافي 1 : 66 ، باب اختلاف الحديث ، ذيل الحديث 7 مع اختلاف ؛ والاحتجاج 2 : 264 ، ح 233 . ( 3 ) . المصدر 1 : 68 ، باب اختلاف الحديث ، ذيل الحديث 10 ؛ الاحتجاج 2 : 265 ، ح 235 . ( 4 ) . عوالي اللآلئ 4 : 133 ، ح 229 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 303 ، الباب 9 من كتاب القضاء ، ح 2 .