تحسين البدري

4

معجم مفردات أصول الفقه المقارن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم المقدّمة الحمد لله وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين . 1 - الأصول ومكانته على طول تاريخ علم أصول الفقه ، الذي امتدّ لأكثر من ألف عام ، كان هذا العلم ساحة واسعة للتنظير من قبل المسلمين ، فهو من جملة المواطن التي أبدع فيها المسلمون فكريا ؛ وذلك يعود إلى إطلاق الشرع عنان الفكر في مجالات من هذا القبيل ، إضافة إلى أنّ دراساته تصبّ في مواضيع جلّها ذات ثمرة عملية ، فمجاله - قياسا إلى علم الكلام مثلا - أوسع وذات نطاق أكبر وخال من القيود . هذا عكس ما عليه علم الكلام الذي فرض في نطاق محدود وقيّد ببعض المعتقدات النقلية التي عدّت خطوطا لا ينبغي للمسلم تجاوزها ، مضافا إلى تضمّنه مواضع قد تعدّ رجما بالغيب . برغم أنّ الأصوليين حدّدوا الأصول عند تعريفه بالقواعد العامة لاستنباط الأحكام الشرعية ، أي أنّه ذات شأن فقهي ، إلّا أنّ مكانته وبعد مضي أكثر من ألف سنة على ولادته آخذة بالتوسّع ، فلم تقتصر بحوث علم الأصول وقواعده ولم تكن سارية المفعول في الفقه فقط بل امتدّ تأثيرها على علوم عديدة من العلوم الدينية ، وأصبحت آلياته ممّا يمكن الاستدلال بها في مختلف العلوم الإسلامية ، كعلم الكلام والدراية بل حتى علوم من قبيل الاقتصاد والسياسة ؛ باعتبارها تعتمد الفقه الذي بدوره يعتمد الأصول ، وعلى الفقيه أن يحدّد رأيه في كثير من البحوث للإفتاء فيها . فهو في الحقيقة منهج تقييم الآراء الدينية مهما كان مجالها . لقد تأصّل هذا العلم في الدراسات الإسلامية وأخذ موقعا كبيرا ، بحيث تجريد