تحسين البدري

5

معجم مفردات أصول الفقه المقارن

الباحث الاسلامي عن المعلومات والضوابط الأصولية يعني تجريده عن معلومات أساسية هي بمثابة المنهج للتفكير الإسلامي الصحيح . شكّل هذا العلم جزءا أساسيا بعد الفقه في الدراسات الأكاديمية ذات الصلة بالدين ، كالقانون ، فضلا عن الدراسات الحوزوية ، التي أصبحت غير ذات غنى عنه أبدا . إنّ الأصول علم يخصّ في خطابه المجتهدين من المسلمين ، ولا شأن له بالناس عامّة لكنّه أرجع المجتهد وذوي العلاقة بالأحكام والآراء الشرعية في موارد عديدة إلى العرف والناس عموما ، وذلك من قبيل الموارد العرفية ، التي تستدعي الرجوع إليهم أو ذوي الاختصاص منهم ، كما هو الحال في تحديد معاني مفاهيم بعض الألفاظ . لكنّ دائرة الخطاب الأصولي آخذة بالاتّساع ، وأصبح الأصول مرجعا لكلّ ذي صلة بالأفكار الدينية ، سواء كان من علماء الاقتصاد أو الاجتماع أو أي علم ذي صلة بالعلوم الدينية . إنّ العلوم الدينية تحيى بوجود طالبين لها وتموت بانعدام طالبيها ، فكلّما زاد طالبوها واتّسعت رقعتها ورقعة أتباعها كلّما نبضت الحياة فيها أكثر وكلّما توسعت ونمت كمّا وكيفا ، وهذا هو الذي يفرّقها عن العلوم الدنيوية . وقد ازدهر علم أصول الفقه في القرون والعقود الأخيرة تبعا لحياة الإسلام التي نمت وازدهرت بعد ما كثر طالبوه ونبضت الحياة في أتباعه أكثر من ذي قبل . وحاليا نجد سنويا ظهور عدد غير قليل من المواقع الإلكترونية والمقالات والمجلّات الخاصّة ، وبلغات مختلفة بخاصة العربية والفارسية ، تنشر حاملة عنوان الأصول ، ما يعني تزايد الاهتمام بهذا العلم . 1 - 1 - العلاقة المتبادلة بين الأصول وباقي العلوم أصول الفقه ككثير من العلوم ذات علاقة متبادلة مع باقي العلوم ، فهو قد أخذ وأعطى ، فقد أخذ الكثير من البحوث من النحو والفقه وغيرهما ، كما أعطاها وأعطى غيرها الكثير . اعتمد علم الكلام كثيرا على بعض ضوابط الأصول ومبادئه ، من قبيل تحديد حجّيّة الظنّ وخبر الواحد ؛ باعتبار أنّ الكثير من العقائد والبحوث الكلامية مستقاة من الروايات ، وهذا يلزم تحديد حجّيّة خبر الواحد والظنّ الناشئ عنه لإثبات كون المحتوى