هيثم هلال
97
معجم مصطلح الأصول
والمعلول » و « الخالق والمخلوق » . ويلاحظ من هذه الأمثلة ما يلي : أولا : أن تعقلنا لأحد المتضايفين لا بد من أن يجري معه تعقل الآخر ، فإذا تعقلنا أن هذا أب أو هذه علة فلا بد أن نلاحظ أن للأب ابنا ، وللعلة معلولا . ثانيا : أن شيئا واحدا لا يصح أن يكون موضوعا للمتضايفين من جهة واحدة . فلا يصح أن يكون شخص أبا وابنا لشخص واحد ، وكذلك لا يصح أن يكون الشيء فوقا أو تحتا لنفس ذلك الشيء في وقت واحد . ثالثا : أن المتقابلين في بعض هذه الأمثلة يجوز أن يرتفعا ، فإن واجب الوجود لا فوق ولا تحت ، والحجر لا أب ولا ابن . وإذا اتفق في بعض هذه الأمثلة أنهما لا يرتفعان كالعلة والمعلول فليس لأنهما متضايفان ، بل لأمر يخصهما ، لأن كل موجود لا يخلو إما أن يكون علة وإما معلولا . تقابل الملكة وعدمها ويراد من العبارة أمران : وجوديّ وعدميّ لا يجتمعان ويجوز أن يرتفعا في موضع لا تصح فيه الملكة . كالبصر والعمى ، فالبصر ملكة والعمى عدمها . ولا يصح أن يحلّ العمى إلا في موضع يصح فيه البصر ، لأن العمى ليس هو عدم البصر مطلقا ، بل عدم البصر الخاص . وهو عدمه فيمن شأنه أن يكون بصيرا . فهما ليسا كالنقيضين لا يرتفعان ولا يجتمعان بل يرتفعان وإن كان يمنع اجتماعهما ، فالحجر لا يقال فيه : « أعمى » ولا « بصير » . تقابل النّقيضين أو « السلب والإيجاب » . والنقيضان هما أمران : وجوديّ وعدمي ، أي : عدم لذلك لا وجودي . وهما لا يجتمعان ولا يرتفعان ببديهة العقل ، ولا واسطة بينهما . نحو : « إنسان ولا إنسان » و « سواد ولا سواد » و « منير وغير منير » . التقدير ويطلق مقارنا للفظ « الفرض » عند أهل الأصول ، ويراد به ، حينئذ ، إعطاء الموجود حكم المعدوم ، أو إعطاء المعدوم حكم الموجود ، فيقال : « يقدّر الفرض في كذا » و « الفرض مقدّر في كذا » . ومثال إعطاء الموجود حكم المعدوم قولهم : « الماء للمريض الذي يخاف على نفسه باستعماله ، فيتيمم مع وجوده حسّا » ومثلا إعطاء المعدوم حكم الموجود قولهم : « المقتول تورث عنه الدية وإلا تجب بموته ولا تورث عنه إلا إذا دخلت في ملكه ، فيقدّر دخولها قبل موته » . ويطلق على تقدير معين لأشياء يقررها السوق والوضع في المجتمع ، وبعبارة أخرى : هو ما يختصّ بأشياء معينة يوجدها وضع السوق ، أو وضع