هيثم هلال

65

معجم مصطلح الأصول

التأويل البعيد وهو ما يحتاج لمعرفته والوصول إليه إلى مزيد من التأمّل مع كون اللفظ يحتمله . وذلك كاستنباط ابن عباس رضي اللّه عنهما أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : الآية 15 ] مع قوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [ البقرة : الآية 233 ] ، ومن ذلك قولهم في الحديث : « لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده » إذ قالوا : ( إنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام عطف على « لا يقتل مؤمن بكافر » قوله : « ولا ذو عهد في عهده » وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه . فوجب أن يكون معناه : « ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر » . ومعلوم أن ذا العهد يقتل بالكافر الذّمّي ، ولا يقتل بالكافر الحربيّ . فكان قوله : « لا يقتل مؤمن بكافر » معناه : « بكافر حربي » لأن المضمر في المعطوف هو المظهر في المعطوف عليه . فأضمروا في المعطوف ما هو مظهر في المعطوف عليه من القتل و « الكافر » ولما رأوا أن ذلك إن أضمر في المعطوف كان مخصوصا في الحربي . وأوجبوا تخصيص المعطوف عليه ، أيضا ، بالحربيّ . وهذا كما هو ظاهر يحتاج إلى كثرة تأمل ، وإعمال للعقل غير يسير ، وأمثال هذه التأويلات تحتاج إلى فكر مستنير فيه العمق والشمول . التأويل القريب وهو ما يمكن معرفته بأدنى تأمل مع احتمال اللفظ له . ومثاله اعتبار التصدّق بمال اليتيم أو التبرع به لغيره ، أو إتلافه مساويا لأكله ، أو أولى بالتحريم الذي دل عليه قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً [ النّساء : الآية 10 ] ومنه اعتبار التبوّل في إناء ثم صب البول في الماء الراكد مساويا للتبول المباشر فيه الذي ورد النهي عنه بقوله عليه الصلاة والسلام : « لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه » باعتبار أن كلا العملين مؤدّ لتلوث الماء ، وإثارة الوسوسة . التّأويل المستبعد ويسمى « التأويل المردود » و « التأويل الباطل » . وهو ما لا يحتمله اللفظ ، وليس لدى المؤوّل على تأويله أيّ نوع من أنواع الدلالة . فمثلا فسر بعضهم قوله عزّ وجل : وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [ النّحل : الآية 16 ] بأن « النجم » هو الرسول عليه السلام ، و « علامات » هم الأئمة . وكذلك تفسير « الآيات » بالأئمة ، و « النّذر » بالأنبياء من سورة يونس ، و « النبأ » بالإمام علي ، من سورة النبأ . التّبادر وهو من علامات الحقيقة لدى الأصوليين . ويعرّف بأنه انسباق المعنى من نفس اللفظ مجرّدا عن كلّ قرينة .