هيثم هلال
52
معجم مصطلح الأصول
الأوامر التأكيدية ويقال لها ، أيضا : « الأوامر الإرشادية » . وهي التي لا يترتب على مخالفتها العقاب ، ولا على موافقتها الثواب ، بحيث إن وجود الأمر كعدمه . وإنما تترتب المصلحة على فعل المادة والمفسدة على تركها . وذلك نحو قول الطبيب للمريض : « اشرب المسهّل » فإنه لو لم يشرب لم يكن هناك عقاب ، ولو شرب لم يكن هناك ثواب . وإنما يترتب على الشرب مصلحة الصحة ، وعلى الترك مفسدة المرض . الأوامر المولوية را : الأوامر التأسيسية . الأوّليّ يطلق ويراد به المحمول لا بتوسط غيره ، أي : لا يحتاج إلى واسطة في العروض في حمله على موضوعه ، كما نقول : « جسم أبيض » و « سطح أبيض » فإن حمل « أبيض » على « السطح » حمل أوّليّ . أما حمله على « الجسم » فبتوسط « السطح » فكان واسطة في العروض ، لأن حمل « الأبيض » على « السطح » أولا وبالذات ، وعلى « الجسم » ثانيا وبالعرض . وقد فسّر « الذاتيّ » الذي يقابل « الغريب » بمعنى « الأوليّ » في بعض كتب الأصول الإمامية المتأخرة ، مما أحدث التباسا في المعنى . الأوّليّات وهي من أقسام « البديهيات » ، ويراد بها القضايا التي يصدّق بها العقل لذاتها ، أي : بدون سبب خارج عن ذاتها ، بأن يكون تصور الطرفين مع توجه النفس إلى النسبة بينهما كافيا في الحكم والجزم بصدق القضية . فكلما وقع للعقل أن يتصوّر حدود القضية - الطرفين - على حقيقتها وقع له التصديق بها فورا عندما يكون متوجها لها . ومثال ذلك : « فاقد الشيء لا يعطيه » و « لا يحصل من مجموع المحتاجات مستغن بذاته » و « المحتاج إلى سدّ حاجته فهو إلى سدّ حاجة غيره لنفس الحاجة أحوج » . وبالتدقيق يلاحظ أن « الأوليات » ما هي إلا « محسوسات » استحالت في الذهن إلى ما يدعى « معقولات » أي : أن أصلها محسوس يستند إلى الواقع ثم تجرّدت في الذهن ، فهي من حيث النظر في حقيقتها « مسلّمات » يعني أنها مقطوع بها . وقد زعم كثير من أصحاب الكلام أن ما أتوا به هو من هذا الباب ، إذ عالجوا الأصول التي جاءوا بها . ولدى البحث في هذا الزعم لم نر صحة لما قالوه . وإلا كيف يحصل الاختلاف على هذه المسلّمات ؟ الإيجاب وهو يطلق على إيقاع النسبة أو الحكم . وهو في البيع يراد به ما ذكر أوّلا من قول أحد الطرفين : « بعت أو اشتريت » .