هيثم هلال
5
معجم مصطلح الأصول
المقدمة يزداد حبّ المعرفة يوما بعد يوم ، ويتواكب المتطلّعون إلى كتب المصطلحات ، دليلا على الرقيّ الحضاري ، وعلامة على التطلع نحو دقائق المعاني . ولذلك أقبل الباحثون على تأليف موسوعات عامة وأخرى خاصة في العلوم كافة ، وكان بعضها مؤلّفا ، وبعضها الآخر مترجما ، وقسم ثالث من ذلك يجمع بين التأليف والترجمة . ومنذ بدأ التأليف في هذه المعجمات المصطلحية كان الإقبال على الكتب الجامعة لأكثر الفنون ، والمؤلفة على شكل موسوعات . ثم شرع الباحثون بتضييق دائرة التخصّص ليتمكنوا من التوسع في ميدان أقبلوا على التأليف فيه . فكانت موسوعات فلسفية ، وأخرى أدبية ، وثالثة لغوية . ولا يعني كلامنا هذا أن العرب قديما لم يؤلّفوا في المصطلحات ، بل أدركوا أهمية هذا النوع من الكتب حين لمسوا تقصير أصحاب المعجمات اللغوية والمعنوية . فألّفوا كتبا ضمّت مصطلحات عامة ومصطلحات خاصة ، مثل « الفهرست » للنديم ، و « إحصاء العلوم » للفارابي ، و « مفاتيح العلوم » للخوارزمي ، و « التعريفات » للجرجاني ، . . إضافة إلى موسوعات كبيرة تناولت جوانب مهمة من المصطلحات مثل « صبح الأعشى » للقلقشندي ، و « نهاية الأرب » للنويري . ومع كثرة ما صدر من معاجم للمصطلحات ظلت الحاجة ماسّة إلى مصطلحات تخدم دوائر ثقافية أخرى مهمة . ولعل « علم الأصول » أفقر ما ألّف في مصطلحاته حتى الآن . ولهذا عقدنا العزم على جمع شتات مصطلحاته ، وتخيّر المصطلح الذي يفيد السادة الدارسين والباحثين ، فرجعنا إلى عشرات من خيرة المصادر القديمة والموثوق بها ننهل منها ، ونلمّ شتات تعريفاتها . ومع أن هذه المصادر نادرة وعصيّة فقد صبرنا ، واستعنا باللّه ، حتى تيسّر لنا جمع قرابة ألفي مصطلح أصولي . . تأليفا ومراجعة . ومع أننا واثقون من الجهد الذي بذلناه ، ومن المعاناة التي كابدناها ، حتى تمّ لنا ما يرضينا ، إلا أننا نعتقد بأن البصر زاغ ، والقلم سها عن بعض المصطلحات ، سبحان من له العزة والكمال .