هيثم هلال

241

معجم مصطلح الأصول

التي لأجلها شرع البيع لم يوجد منها شيء . ومن أجل ذلك صار هذا البيع الجائز حراما نظرا لما يؤول إليه . ولكنهم قالوا بأن يظهر لذلك قصد ، ويكثر في الناس بمقتضى العادة . ويقول المتعصبون لستر وجه المرأة : « إن وجه المرأة وإن أجاز الشرع كشفه وأخرجه من العورة بقوله تعالى : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها [ النّور : الآية 31 ] . وبقوله عليه الصلاة والسلام : إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل » فرأوا أن كشف الوجه يؤول إلى الفتنة وخوفها ، فحرم لذا كشف الوجه وإن كانت الأدلة تحلّه . وذلك من باب « سدّ الذرائع » وهكذا كل مصلحة تؤدي إلى مفسدة تحرم ، وكل مفسدة يؤدي تركها إلى مفسدة أشد منها تحلّ . ولا يصح إلا قاعدة « الوسيلة إلى الحرام محرّمة » التي يشتبه أنها من هذا الباب . ووجه ذلك ما يدل عليه قوله تعالى : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [ الأنعام : الآية 108 ] فحرّم اللّه سبّ الأصنام وهو جائز ، لأنه يكون سببا لسبّ اللّه . فدلت الآية على تحريم السبب الموصل حتما إلى سبب حرام ، وذلك أن سب الأصنام سبب لسبّ اللّه أنتج المسبّب حتما ، فيكون واقعه ليس مظنّة السبب ، بل هو حتميّ النتيجة للسبب . ودل النص على جواز هذا النوع فقط من مآلات الأفعال وهو أخذ السبب الجائز حكم المسبّب الممنوع إذا تحققت فيه السببية بأن كان السبب ينتج المسبّب حتما . وما عدا ذلك ليس كذلك . فكل الأمثلة المستدل بها على سد الذرائع تبطل النصوص حقيقة . قاعدة الضّرر وتشمل هذه القاعدة - بتتبع أقوال الأصوليين المذكورة في كتبهم - أمرين : أحدهما أن يكون الشيء نفسه ضارّا ، ولم يرد في خطاب الشارع ما يدل على طلب فعله أو طلب تركه أو التخيير فيه ، فيكون كونه ضارّا دليلا على تحريمه لأن الشارع حرّم الضرر ، وقاعدته : « الأصل في المضارّ التحريم » . أما الأمر الثاني فهو أن يكون الشارع قد أباح الشيء العام ، ولكن وجد في فرد من أفراد ذلك المباح ضرر ، فيكون كون ذلك الفرد ضارّا أو مؤدّيا إلى ضرر دليلا على تحريمه ، لأن الشارع حرّم الفرد من أفراد المباح إذا كان ذلك الفرد ضارّا ، أو مؤديا إلى ضرر . وقاعدته : « كل فرد من أفراد المباح إذا كان ضارّا أو مؤدّيا إلى ضرر حرم ذلك الفرد وظل الأمر مباحا » . القاعدة العامة وهي الحكم العام المنطبق على أفراده . وكلمة « عام » و « عموم » تعني أن تكون الألفاظ موضوعة لغة للدلالة بصيغتها أو بمعناها على أفراد كثيرة غير محصورة على سبيل الاستغراق . نحو :