هيثم هلال

220

معجم مصطلح الأصول

من الصفة الحقيقية والسلبية ، كتعليل وجوب القصاص بالقتل العمد الذي ليس بحق . ويشار إلى هذه العلة بقولهم : « التعليل بالوصف المركب » . العلة المستنبطة وهي العلة التي تستنبط من النص الواحد ، أو النصوص المتعددة المعينة استنباطا . وذلك أن يكون الشارع قد أمر بشيء أو نهى عن شيء ، في حالة إما مذكورة معه في النص ، أو مفهومة فيه من قرائن واقعية تعيّن وجودها فعلا ، ثم ينهى عن الذي أمر به ، أو يأمر بما نهى عنه لزوال تلك الحالة ، فيفهم ، حينئذ ، أن الحكم معلّل بتلك الحالة ، أو بما تدل عليه . وذلك كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [ الجمعة : الآية 9 ] فالآية سيقت لبيان أحكام صلاة الجمعة لا لبيان أحكام البيع . فالنهي عن البيع حصل في حالة النداء للجمعة ، ثم جاء النص يقول : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ الجمعة : الآية 10 ] فأمر بالانتشار في الأرض والابتغاء من فضل اللّه في حالة زوال تلك الحالة ، وهو إذا قضيت صلاة الجمعة ، أي : جاز البيع عند انتهاء صلاة الجمعة . فيستنبط من ذلك أن علة منع البيع حال أذان الجمعة هو الإلهاء عن الصلاة ، وهو ما دلت عليه تلك الحالة ؛ وكقوله صلى اللّه عليه وسلم : « المسلمون شركاء في ثلاثة : في الماء والكلإ والنّار » وثبت عنه عليه السلام أنه سكت عن ملك الناس للآبار في أراضيهم ، ولملكية الأفراد للماء في المدينة والطائف ، ولكنّ وجود الآبار التي سمح الرسول بملكيتها للأفراد كان لزراعة البساتين وغيرها . ولم تكن للجماعة فيها حاجة ، فدل السماح بها في هذه الحال على أن الشركة في الماء ، إنما تكون فيما للجماعة فيه حاجة ، فيستنبط من هذا أن وجود الحاجة للجماعة في الماء هو علّة الشّراكة فيه ، أي : كون الماء من مرافق الجماعة هو علة الشراكة فيه ، أي : علة كونه من الملكية العامة . وبذلك لا تكون الشراكة في ثلاث بل لكلّ ما فيه حاجة للجماعة . وإذا خلت حاجة الجماعة من أيّ واحد من هذه الثلاث ذهبت الشراكة لذهاب العلة . وهكذا كلّ نص سيق الحكم فيه لحالة أو وصف ثم ورد نصّ آخر في الأمر بحكم يخالف ذلك الحكم ، فإنه يستنبط من النصين أن تلك الحالة علّة أو تدلّ على علة الحكم . ومن ذلك أن ينهى الشارع عن أمر نهيا عامّا ، ويبيحه في حالة ما من حالتي ذلك الأمر ، فيستنبط من إباحته في إحدى حالتيه مع وجود النهي العام أنّ علة النهي هي الحالة المقابلة للحالة التي أبيح فيها . ونشير إلى أن العلة المستنبطة لا يجري فيها قياس العلة ، إذ تظل في حدود النص الذي علّلت مضمونه . ( را : العلة القياسية ) .