هيثم هلال
22
معجم مصطلح الأصول
الإجماع . وبعضهم يجعله قسمين : استحسان الضرورة ، والاستحسان القياسي . استحسان الإجماع وهو من أقسام الاستحسان . ومعناه عدول عن مقتضى القياس إلى حكم آخر انعقد عليه الإجماع . ومثاله الاستصناع . فإن القياس يقتضي عدم جوازه ، لأنه بيع معدوم ، ولكن الإجماع انعقد على جوازه . وهذا في الحق ترجيح لإجماع الصحابة ، ولا علاقة له بالاستحسان بل موضعه في ترجيح الأدلة . والاستصناع ثابت بالسّنّة ، إذ ورد أن الرسول عليه السلام استصنع خاتما ، ومنبرا ، فليس من الاستحسان في شيء . استحسان السّنّة وهو من أقسام الاستحسان . ويعرّف بأنه أن يعدل عن حكم القياس إلى حكم مخالف له ثبت بالسّنة . ومثاله شهادة خزيمة . فقد خصّ النبيّ عليه السلام خزيمة بقبول شهادته وحده ، وجعلها بشهادة رجلين ، وقال : « من شهد له خزيمة فهو حسبه » فقبول شهادة خزيمة عدول عن القياس ، لأن القياس ألا تقبل ، لأن نصاب البيّنة رجلان ، أو رجل وامرأتان ، ولكن عدل عن القياس لورود النص . والحقيقة أنه يقال في هذا الدليل إنه لا يسمّى استحسانا بل هو ترجيح أدلة ، فظاهر أن مسألة الشهادة هي ترجيح للحديث على القياس . استحسان الضّرورة وهو ما خولف فيه حكم القياس ، نظرا إلى ضرورة موجبة ، أو مصلحة مقتضية ، سدّا للحاجة ، أو دفعا للحرج ، وذلك عندما يكون الحكم القياسي مؤديا لحرج ، أو مشكلة في بعض المسائل ، فيعدل ، حينئذ ، عنه استحسانا إلى حكم آخر يزول به الحرج ، وتندفع به المشكلة . ومثاله الأجير تعدّ يده على ما استؤجر له يد أمانة ، فلا يضمن إذا تلف عنده من غير تعدّ منه . فلو استؤجر شخص ليخيط لآخر ثيابا ، مدّة شهر ، فهو أجير خاصّ ، فإذا تلفت الثياب في يده من غير تعدّ منه لم يضمن ، لأن يده يد أمانة ؛ ولو استؤجر شخص ليخيط ثوبا لآخر ، وكان يخيط الثياب لجميع الناس ، فهو أجير عامّ ؛ فإذا تلف الثوب في يده لا يضمن ، لأن يده ، كذلك ، يد أمانة ، ولكن في الاستحسان لا يضمن الأجير الخاصّ ، ويضمن الأجير العامّ كيلا يقبل أعمالا أكثر من طاقته . الاستحسان القياسي وهو أن يعدل عن حكم القياس الظاهر المتبادر فيها ، إلى حكم مغاير ، يقولون عنه : إنه قياس آخر ، هو أدقّ ، وأخفى من الأوّل ، لكنّه أقوى حجة ، وأسدّ نظرا ، وأصحّ استنتاجا . ويسمونه