هيثم هلال
216
معجم مصطلح الأصول
أحدها : أن يكون الحرف نفسه قد وضع في اللغة للتعليل ، والثاني : أن يكون ما دخلت عليه وصفا ، والثالث : أن يكون هذا الوصف مناسبا للحكم ، والحكم ثابت على وفقه ، ( را : المناسب ) . فإذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة أفادت الصيغة التعليل ، ووجب أن يعلّل الحكم الوارد فيه النص . وإذا لم تجتمع هذه الأمور فإنه لا تكون الصيغة للتعليل . فاللام في قوله تعالى : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ [ الحجّ : الآية 28 ] وفي قوله : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا [ القصص : الآية 8 ] ليست للتعليل بل للعاقبة ، لأن الحرف وإن كان قد وضع للتعليل في اللغة ، ولكنه لا يلزم من ترتيب الحكم على وفقه حصول ما يصلح أن يكون مقصودا من شرع الحكم . فالحج لم يشرع لشهود منافع . وفرعون وامرأته لم يأخذا موسى لأجل أن يكون لهما عدوا . و « أنّ » في قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ الأنفال : الآية 13 ] ليست للتعليل ، وذلك لأن الحرف وإن كان قد وضع للتعليل في اللغة ، ولكنه لم يدخل على وصف مناسب ، فانتقى منه كونه للتعليل . العلة الصّورية أو « الصورة » وقد يعبر عنها بقولهم : « ما به الوجود » أي : الذي يحصل به الشيء بالفعل . فإنه ما لم تقترن الصورة بالمادة لم يتكون الشيء ، ولم يتحقق ، كهيئة السرير والدار وصورة الجنين التي بها يكون إنسانا . ومثال أخذ الصورة في البرهان قولهم : « لم كانت هذه الزاوية قائمة » ؟ فيجاب : « لأن ضلعيها متعامدان » . العلة الغائية أو « الغاية » . وقد يعبّر عنها بقولهم : « ما له الوجود » أي : التي لأجلها وجد الشيء وتكوّن ، كالجلوس للكرسي والسّكنى للبيت . ومثال أخذ الغاية في البرهان قولهم : « لم أنشأت البيت ؟ » فيجاب : « لكي أسكنه » وكذلك قولهم : « لم يرتاض فلان ؟ » فيجاب : « لكي يصحّ » . العلة الفاعلية أو « الفاعل » أو « السبب » أو « مبدأ الحركة » . وقد يعبّر عنها بقولهم : « ما منه الوجود » ويقصدون المفيض والمفيد للوجود ، أو المسبب للوجود ، كالباني للدار ، والنجّار للسرير ، والأب للولد ونحو ذلك . وقد يقصد بعضهم من تعبير « ما منه الوجود » خصوص المفيض للوجود ، أي : الخالق المصوّر . والفاعل بهذا المعنى هو خصوص الباري تعالى . وأما الفاعل المسبّب للوجود الذي ليس منه فيض الوجود وخلقه ، وهو ما عدا اللّه تعالى من الأسباب ، فيعبّر عنه « ما به الوجود » . ومثال أخذ الفاعل في البرهان : « لم صار الخشب يطفو على الماء ؟ » فيقال : « لأن الخشب ثقله النوعيّ أخف من ثقل الماء النوعي » .