هيثم هلال
217
معجم مصطلح الأصول
العلة القاصرة وهي من موانع العلة والتعليل . وتعني ما لا توجد في غير محلّ النص ، كالثّمنية في النقدين ، أي : كونهما أثمان الأشياء في الأصل ، فإن هذا مختص بهما قاصر عليهما . وقد اعتدّ بعضهم بالعلة القاصرة ، ولا يصح . العلة القياسية وهي العلة التي لم يرد بها دليل شرعي ، ولكن ورد النص الشرعي بمثلها عينا وجنسا . وهي العلة التي تؤخذ بالقياس ، إذ تقاس العلة التي لم يرد بها دليل شرعي على العلة التي ورد بها النص الشرعي ، لأنّ وجه التعليل فيها قد ورد به النصّ الشرعي ، إلا أنه يشترط في العلة التي يقاس عليها أن تكون مأخوذة من نص مفهم أنه للتعليل ، ومفهم وجه العلية فيه ، حتى يكون وجه العلية قد ورد فيه النص ، وذلك حتى تعتبر أنها مما جاء به الوحي . فتكون قد ورد الوحي بوجه العلية ، وهو الذي جعلها تقاس على العلة التي جاء بها الوحي ، وجاء بوجه العلية فيها . وهذه هي الحالة الوحيدة التي يجوز فيها قياس علة على علة ، وما عداها فلا يصح إطلاقا ، إذ إن قياس علة على علة هو كقياس حكم لم يرد له دليل شرعي على حكم ورد له دليل شرعي ، فكما أنه لا يجوز قياس حكم على حكم إلا إذا كان الحكم المقيس عليه معلّلا بعلة شرعية دل عليه الشرع ، ولا يجوز قياس حكم على حكم لمجرد المشابهة بين الوظيفتين ، فكذلك قياس علة على علة إلا إذا بيّن الشرع وجه العلية ، أي : ورد الشرع بوجه العلية ، فلا يجوز بناء المسألة في قياس العلة على مجرّد الشّبه بين علتين ، ومن ثم فلا يكون هذا القياس إلا في الوصف المفهم أنه للتعليل ، ولوجه العلية فيه . وقياس العلة لا بد من تبيان وجه التعليل في العلة إما من الشارع ، وإما من مدلول اللغة ؛ فإذا وجد في العلة بيان وجه العلية من قبل الشرع ، بأن كان النص قد ورد فيه وجه العلية باعتباره دليلا على العلة فهذا يجوز فيه القياس . وبالاستقراء لا يوجد ذلك إلا في حالة واحدة ، وهي ما ذكرناه من شرط التعليل فلا يرد القياس في العلة المستنبطة ، ولا في العلة المأخوذة من وصف غير مفهم ولا في الاسم الجامد لأنه ليس بوصف ولا يتضمن معنى العلية . ومثال الوصف الذي ذكره الشارع مع الحكم ، وكان لفظه مفهما بحسب وضع اللغة ، وجه العلية فيه قوله عليه السلام : « لا يقضي القاضي وهو غضبان » فالغضب علة النهي عن القضاء ، فهو علة مانعة من القضاء . ولفظ « الغضب » يفهم منه أن كونه غضبا كان علة للنهي عن القضاء . والذي جعله علة هو ما فيه من تشويش الفكر واضطراب الحال ، كالجوع ، مثلا ، فلا يقضي القاضي وهو جوعان . فالغضب هو العلة التي اتخذت أصلا للقياس عليها .