هيثم هلال

205

معجم مصطلح الأصول

ناحية اشتراط جهتها ببقاء عنوان الموضوع ، نحو : « كلّ كاتب متحرك الأصابع دائما ما دام كاتبا » فتحرك الأصابع ليس دائما ما دام الذات ، ولكنه دائم ما دام عنوان الكاتب ثابتا لذات الكاتب . العزيمة هي في اللغة : « القصد المؤكّد » . يقال : « عزمت على كذا عزما وعزما ، وعزيمة وعزيما » إذا أردت فعله ، وقطعت عليه . وهي في الاصطلاح : « ما شرع من الأحكام تشريعا عاما ، وألزم العباد بالعمل به » وهي تقابل الرّخصة . العصمة وهي ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها . العصمة المؤثّمة وهي التي يجعل من هتكها آثما . العصمة المقوّمة وهي التي يثبت بها للإنسان قيمة بحيث من هتكها فعليه القصاص أو الدّية . العفو زعم بعض الأصوليين أن هناك مرتبة بين الحلال والحرام سمّاها بهذا الاصطلاح ، ولم يحكم عليه بأنه واحد من الخمسة التي هي جهة الفعل من حيث كونه فرضا ، أو مندوبا ، أو حراما ، أو مكروها ، أو مباحا . ومع ذلك لم يجعلها حكما شرعيا سادسا . وجرى الاحتجاج لهذه المسألة بأخبار عن الرسول عليه السلام . ولا بد لنا من بحث هذه المسألة بشكل صحيح ، ليقرّر معنى العفو الوارد في هذه الأخبار . فما رواه ابن ماجة والتّرمذيّ عن سلمان الفارسيّ قال : ( سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن السّمن والجبن والفراء فقال : « الحلال ما أحلّ اللّه في كتابه ، والحرام ما حرّم اللّه في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم » ) وما رواه أبو الدّرداء عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما أحلّ اللّه في كتابه فهو حلال ، وما حرّم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو . فاقبلوا من اللّه عافيته ، فإنّ اللّه لم يكن لينسى شيئا » وتلا : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [ مريم : الآية 64 ] . وما رواه أبو ثعلبة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه فرض فرائض فلا تضيّعوها ، وحدّ حدودا فلا تعتدوها ، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها » . فهذه الأحاديث هي أخبار آحاد من جهة ، فلا تعارض النصّ القطعيّ ، ولا تدل بأيّ حال على أن هناك أشياء لم تبيّنها الشريعة ، وإنما تدل على أن هناك أشياء لم يحرّمها اللّه تعالى « رحمة بكم فعفا عنها ، وسكت عن تحريمها » . فموضوع هذه الأحاديث ليس السكوت عن تشريع أحكام لها ، بل السكوت عن تحريمها . وليس معنى السكوت عن تحريمها تشريع حكم الإباحة لكلّ ما لم يبينه كذلك ، بل هذا السكوت هو سكوت من الشارع ،