هيثم هلال
206
معجم مصطلح الأصول
وسكوته هو تشريع للإباحة ، فينطبق على ما يسكت عنه فقط لا على كل شيء لم يبيّنه . على أن معنى الأحاديث العفو عن هذه الأشياء نظير قوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَنْها [ المائدة : الآية 101 ] بدليل نص الأحاديث ، وبدليل ما سيقت له الأحاديث . وهو النهي عن السؤال عما لم يحرم فيحرم . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « ما لم يذكر في القرآن فهو مما عفا اللّه عنه » وكان يسأل عن الشيء لم يحرم فيقول : « عفو » وقيل له : « ما تقول في أموال أهل الذّمّة ؟ » فقال : « العفو » يعني : لا تؤخذ منهم زكاة . وقال عبيد بن عمير : « أحلّ اللّه حلالا ، وحرّم حراما . فما حلّ فهو حلال ، وما حرّم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو » وقد كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يكره كثرة السؤال فيما لم ينزّل فيه حكم بناء على حكم البراءة الأصلية ، إذ هي راجعة إلى هذا المعنى ، ومعناها أن الأفعال معها معفوّ عنها . وقد قال عليه الصلاة والسلام : « إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم عليهم فحرم عليهم من أجل مسألته » وقال : « ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم . ما نهيتكم عنه فانتهوا ، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم » وقرأ عليه السلام : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [ آل عمران : الآية 97 ] الآية . فقال رجل : « يا رسول اللّه ، أكلّ عام ؟ » فأعرض ، ثم قال : « يا رسول اللّه ، أكلّ عام ؟ » « فأعرض ، ثم قال : « يا رسول اللّه ، أكلّ عام ؟ » فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لو قلتها لوجبت ، ولو وجبت ما قمتم بها ، ولو لم تقوموا بها لكفرتم . فذروني ما تركتكم » فهذا كلّه يدلّ على أن المراد من قوله : « وسكت عن أشياء » أي : لم يحرّمها ، وهو نظير قوله في حديث آخر : « ذروني ما تركتكم » وتعينه رواية له أخرى هي : « وعفا عن أشياء » أي : تجاوز عنها ولم يحرّمها . ومعنى ذلك كله أنه لم يحرّمها أشياء ، وما لم يحرّمه من الأشياء المعيّنة الداخلة تحت حكم السكوت فهو غير محرّم ، فحكمه أنه حلال . فالسكوت سكوت عن التحريم وليس عن بيان الحكم الشرعي . وما سكت عنه الشرع هو بعض المباح ، وسكوته عنه تبيان له بأنه مباح . فالعفو هو إحلال للشيء ، أي : أنه ليس بحرام . العقد وهو ارتباط بإيجاب وقبول على وجه مشروع بين شخصين أو أكثر على وجه يثبت أثره في محلّه . فعلى هذا تكون أركان العقد ثلاثة : العاقدان ، والصّيغة ، والمعقود عليه ، وهو هنا محلّ العقد . العقل يرد اصطلاح العقل في جميع مجالات الثقافة الإسلامية ، وعلى رغم أنه المنتج للأفكار جميعها ، فقد ضبط المنتج