الشيخ محمد صنقور علي البحراني
71
المعجم الأصولى
للقيود عند أخذها فيه ، بحيث يكون موضوع الحكم روحا هو المتحيّث بتلك القيود المأخوذة فيه . وبتعبير آخر : إنّ الاحترازية تقتضي دخالة القيود في ترتّب الحكم على الموضوع بحيث يكون شخص الحكم منتفيا عند انتفائها ، وهي في مقابل المثالية أو التوضيح مثلا ، إذ ان القيود المذكورة لغرض التمثيل تقتضي عدم اختصاص الحكم بمورد المثال . مثلا لو قال المولى : « أكرم الفقير العادل » واستظهرنا انّ العدالة مذكورة لغرض التمثيل أو لغرض بيان الفرد الأكمل من الموضوع ، فعندئذ يكون موضوع الحكم هو مطلق الفقير ، وليس للعدالة دخل في ترتّب وجوب الإكرام على الفقير . أما لو استظهرنا الاحترازية فهذا يقتضي عدم وجوب اكرام الفقير إذ لم يكن متصفا بالعدالة . ومع اتضاح المراد من عنوان احترازية القيود يقع البحث عن انّ القيود المأخوذة في مرحلة المدلول التصوري الوضعي هل هي مرادة في مرحلة المدلول الجدّي أولا ؟ فإن كان الجواب بالإيجاب فهذا يعني انّ القيود تقتضي الاحترازية وإلا فلا . والصحيح كما هو مقتضى الظهور العرفي انّ القيود المذكورة في كلام المتكلم يراد بها الاحتراز عن كل حالة لا تكون معها القيود متوفرة ، أي انّ الأصل في القيود الاحترازية ، وهو أصل عقلائي منشؤه هو انّ المستظهر من حال كل متكلم انّ ما يخطره من معان بواسطة ألفاظها تكون مرادة بالإرادة الجديّة ، وهذا هو المعبّر عنه بأصالة التطابق بين المدلول التصوري - المفاد بواسطة الألفاظ - والمدلول الجدّي . وبهذا يتضح انّ قاعدة احترازية القيود نحو من الدلالة الحالية السياقية