الشيخ محمد صنقور علي البحراني

72

المعجم الأصولى

المطردة يتعاطاها العقلاء لغرض بيان حدود مقاصدهم ، وينتج عن هذه القاعدة انتفاء الحكم بانتفاء القيود المأخوذة في موضوعه ، كما ينتج عنها عدم سقوط الحكم في حالات عدم توفّر المتعلّق المأتي به على القيود المأخوذة فيه ، كما لو كان متعلّق الحكم هو الصلاة عن طهارة وجاء المكلف بصلاة فاقدة للطهارة ، فإن الحكم بالوجوب مثلا لا يسقط بتلك الصلاة الفاقدة للطهارة . وهنا لا بدّ من التنبيه على أمر وهو انّ الذي تنفيه قاعدة احترازية القيود - عند انتفاء القيود عن موضوع الحكم - انّما هو شخص الحكم لا طبيعيّة فهي لا تمنع عن ثبوت مثل الحكم للموضوع الفاقد أو المتقيد بقيد آخر . كما انّه لا بدّ من الالتفات إلى انّ هذه القاعدة أو هذا الأصل انّما يجري في موارد الشك فيما هو المراد الجدّي من ذكر القيود ، وهل المراد منها تضييق من دائرة الموضوع أو انّ المراد منها التمثيل والتوضيح أو بيان الفرد الأكمل ، وعندها يصح التمسّك بأصالة الاحترازية في القيود ، أما لو دلّت القرينة على إرادة المثالية من القيد فإنّ القاعدة لا تجري بل المتبع حينئذ هو ما تقتضيه القرينة . ومنشأ ذلك هو انّ العقلاء عندما يشكون فيما هو المراد الجدّي للمتكلم فإنّهم يستظهرون جريانه وفق الطريقة المتعارفة والتي تقتضي التطابق بين الدلالة التصورية والإرادة الجديّة ، ولمّا كان المدلول التصوري من ذكر القيود هو تضييق دائرة الموضوع المتقيّد بتلك القيود المذكورة فكذلك المدلول الجدّي ، أما مع إحراز انّ المتكلم لم يرد جدّا من ذكر القيود تضييق دائرة الموضوع فإنه لا مجال للتمسّك بالقاعدة . * * *