الشيخ محمد صنقور علي البحراني
620
المعجم الأصولى
275 - الجملة الإنشائيّة اختلف الأعلام فيما هو المراد من الإنشاء ، فذهب المشهور إلى انّ الإنشاء معناه ايجاد المعنى الاعتباري - باللفظ في عالم الاعتبار العقلائي . وبيان ذلك : انّ للعقلاء مجموعة من الاعتبارات والمتبنّيات نشأت عن مبرّرات عقلائيّة مرتبطة بشئونهم الحياتيّة سواء منها الفرديّة أو الاجتماعيّة ، وكذلك ما تقتضيه علاقتهم مع الكون والدين ، على أساس كلّ ذلك نشأت الاعتبارات العقلائيّة ، كالزوجيّة والملكيّة والولاية والوجوب والحرمة والاستفهام والتمنّي والترجي وهكذا . ودور الجملة الإنشائية انّما هو خلق فرد حقيقي لنحو من أنحاء هذه الاعتبارات ، فقول البائع « بعت » والمشتري « قبلت » ايجاد لفرد حقيقي - بواسطة هذه الألفاظ - لما هو معتبر عقلائيا ، فالعقلاء اعتبروا - وقبل صدور هذه الألفاظ من أحد - التمليك والتملّك كلّما صدر هذا القول من شخصين ، ومن أجل هذا ينخلق فرد حقيقي للتمليك والتملّك بمجرّد صدور هذا القول من شخصين . ومن هنا قالوا انّ الإنشاء هو ايجاد المعنى الاعتباري حقيقة بواسطة اللفظ إلّا انّ وعاء ذلك الوجود هو عالم الاعتبار العقلائي . ويترتّب على ذلك انّ الجملة الإنشائيّة لا تكون انشائيّة لو لم يكن لمضمونها منطبق في عالم الاعتبار ، فلو قال شخص « ملكت كلّ شيء على هذه الأرض » فإنّ هذا القول لا يترتّب عليه الملكيّة في عالم الاعتبار لعدم وجود اعتبار عقلائي قاض بأنّه كلّما قال شخص ذلك تحقّقت الملكيّة الاعتباريّة ، ومن هنا لا تكون هذه الجملة انشائيّة ، لعدم وجود منطبق لها في عالم الاعتبار وعندئذ لا ينوجد بها