الشيخ محمد صنقور علي البحراني
614
المعجم الأصولى
العقلي هو الإمكان الوقوعي ، وهو الذي لا يلزم من فرض وقوعه محال ، أي انّ وجوده لو اتّفق لا يكون مستلزما لأحد المحاذير العقليّة كاجتماع النقيضين . وبناء على هذا المعنى يكون المصحّح للجمع بين الروايات هو ان لا يلزم من نتيجة الجمع محذور عقلي ، فلو كان يلزم من نتيجة الجمع بين الروايتين نسبة الظلم إلى اللّه تعالى فهذا الجمع غير ممكن فلا يكون أولى من الطرح ، وهكذا لو كان يلزم من نتيجة الجمع التعبّد بالمتناقضين أو بالضدّين فإنّ الجمع غير ممكن فلا يكون أولى من الطرح . ومن هنا لو وردت روايتان ، إحداهما تحرّم أكل لحم الأرنب والأخرى تحلّله فإنّ الجمع بين هاتين الروايتين بالقول انّ لحم الأرنب حرام شرعا وحلال شرعا غير ممكن ، نعم لو جمعنا بينهما بحمل الأولى على الكراهة والأخرى على الإباحة فإنّ هذا الجمع لا يلزم منه محذور عقلي ، ولذلك يكون أولى من الطرح . ومن هنا قالوا في مقام الجواب على الجمع العملي بناء على الاحتمال الأول وهو العمل ببعض مدلول الخبر الأول والعمل ببعض مدلول الخبر الثاني بأنّه مستحيل ، وذلك لاستلزامه الترخيص في المخالفة القطعيّة ، والترخيص في المخالفة القطعيّة مستحيل وقوعا . فلو قال المولى « أكرم كلّ العلماء » وقال : « لا تكرم كلّ العلماء » وكان مقتضى الجمع هو العمل ببعض مدلول الخبر الأول وببعض مدلول الخبر الثاني لكان ذلك معناه الترخيص في المخالفة القطعيّة ، وذلك لأنّ الواقع لا يخلو إمّا أن يكون مدلول الخبر الأول أو يكون مدلول الخبر الثاني ، وعلى كلّ تقدير تحصل المخالفة لجزء الواقع . هذا ما يمكن ان يقرّب به إشكال