الشيخ محمد صنقور علي البحراني

606

المعجم الأصولى

كالجعولات الشرعيّة لا يتعقّل معها جعل اللوازم الذاتيّة . ولهذا قالوا بأن جعل الحجيّة واعتبارها للقطع غير ممكن لا بنحو الجعل البسيط كما هو واضح ولا بنحو الجعل المركّب ، وذلك لأنّه الحجيّة لازم ذاتي للقطع ، فجعل الحجيّة له من تحصيل الحاصل . * * * 271 - الجعل الشرعي والمراد منه تمام الأحكام المجعولة على موضوعاتها المقدرة الوجود . وبيان ذلك : انّ الحكم قبل أن يصل لمرتبة الجعل يمرّ بمراحل يعبّر عنها بعلل الحكم أو قل بمبادئ الحكم والتي هي الملاك والإرادة كما سنوضح ذلك في محلّه ، فحينما يتوفر فعل من الأفعال على مصلحة أو مفسدة تنشأ عن ذلك إرادة أو مبغوضيّة تتناسبان مع مستوى المصلحة والمفسدة ، ويترتّب على ذلك اعتبار مولوي ينسجم بنظر المولى مع نحو الملاك ومرتبته ، وحينها يبرز المولى هذا الاعتبار بوسيلة من وسائل الإبراز فيكون ذلك الاعتبار المبرز هو الجعل الشرعي ، وعادة ما يتمّ ذلك بواسطة جعل الحكم واعتباره على الموضوع المقدّر الوجود ، أي انّ الجعولات الشرعيّة عادة ما تكون مصوغة على نهج القضايا الحقيقيّة . ومن هنا لا يناط الجعل الشرعي بتحقّق موضوعه خارجا فقد لا يتّفق تحقّقه خارجا ، وقد يكون اتّفاق تحقّقه نادرا إلّا انّ ذلك لا يؤثر على أصل الجعل ، إذ لا صلة للجعل بتحقّق الموضوع خارجا بل هو منوط - كما ذكرنا - بمبادئه وملاكاته ، والمفروض انّها متقرّرة في نفس الأمر والواقع . فالفقير في نفس الأمر والواقع واجد لملاك استحقاقه للزكاة وان لم يكن ثمّة فقير خارجا ، فمبرّر جعل