الشيخ محمد صنقور علي البحراني

477

المعجم الأصولى

أكثر من ترتيب الحكم المتبنّى على موضوعه المتحقّق قطعا ، فهو مصيب فيما هي الوظيفة الفعلية في حقه ، واحتمال الخطأ والصواب انّما هو في عالم الجعل ، وحتى لو تغيّر رأيه فيما هي الوظيفة في ظرف الشك وبنى على الاحتياط بعد ان كان يبني على البراءة فإنّه لم يكن مخطئا في الجريان على البراءة سابقا ، إذ انّه رتبها على موضوعها ، غايته انّه كان مخطئا في البناء على البراءة وانّ الواقع لم يكن كذلك . وبتعبير آخر : لا يقال لمن شرب العصير العنبي بانيا على البراءة انّه لا ينبغي له أن يشربه ، نعم يصح ان يقال انّه لا ينبغي له البناء على البراءة ، لأنّ الواقع هو لزوم البناء على الاحتياط في ظرف الشك . فالتخطئة انما تتعقل في مرحلة الجعل لا مرحلة المجعول . * * * 196 - أصالة التخيير وهو من الأصول العملية العقلية ، ومجرى هذا الأصل هو حالات العلم الإجمالي الذي يتعذر معه الاحتياط ، كموارد دوران الامر بين المحذورين مثل دوران الامر بين الوجوب والحرمة ، وسيأتي تفصيل هذا البحث بما يناسب الغرض ان شاء اللّه تعالى تحت عنوان « دوران الامر بين المحذورين » . * * * 197 - التخيير الشرعي والعقلي المراد من التخيير بين شيئين أو أشياء هو جعل المكلّف في سعة من جهة اختيار أحد البدائل الواقعة متعلقا للأمر . ويقصدون من التخيير الشرعي هو التخيير الذي تصدّى الشارع للنص عليه وعلى أطرافه ، كما في