الشيخ محمد صنقور علي البحراني

437

المعجم الأصولى

المعنى المجازي . والتبادر في اللغة يعني التسابق والتسارع ، والمقصود منه في المقام هو انسباق تصوّر المعنى من اللفظ بمجرّد اطلاق اللفظ بحيث يكون هذا المعنى هو المتصوّر الأول في الذهن دون بقية المعاني . وهذا الانسباق والتصور المتسارع للذهن لا يكون علامة الحقيقة إلّا إذا استند إلى حاقّ اللفظ بحيث لا تساهم في هذا الانسباق عوامل أخرى كالقرائن الحالية أو المقالية . فإذا كان كذلك فإنّ التبادر يعبّر عن انّ اللفظ المستعمل في المعنى المتبادر حقيقة في ذلك المعنى أي يعبّر عن أن اللفظ قد وضع للدلالة على المعنى المتبادر ، إذ انّ العلقة بين اللفظ والمعنى لمّا لم تكن ذاتية فيتعين كونها جعليّة ، ولمّا لم تكن هناك عوامل شخصية نشأ عنها التبادر فيتعين أن يكون المنشأ للتبادر هو الوضع ، أي انّ التبادر معلول للوضع وبهذا يثبت انّ تبادر المعنى من اللفظ أمارة على أن اللفظ قد وضع للدلالة على ذلك المعنى . إلّا انّ مقدار ما يثبت بالتبادر - كما أفاد السيد الخوئي رحمه اللّه - هو انّ اللفظ حقيقة في المعنى المتبادر منه في زمان التبادر أمّا انّه حقيقة في المعنى المتبادر في الزمان السابق على التبادر فهذا ما لا يتكفل التبادر لاثباته ، فلا بدّ من التماس دليل آخر غير التبادر لاثبات ذلك . ومن هنا يتمسك بأصالة الثبات في اللغة - المعبّر عنها بالاستصحاب القهقرائي - لإثبات انّ هذا اللفظ حقيقة في المعنى المتبادر . وهذا الاستصحاب والذي هو حجة في باب الظهورات فحسب مدركه البناء العقلائي القاضي بثبات اللغة وعدم تبدّل أوضاعها . ولو كان بناء العقلاء وما عليه أهل المحاورة غير ذلك لانسدّ باب