الشيخ محمد صنقور علي البحراني

438

المعجم الأصولى

الاستنباط للإحكام الشرعية ، إذ انّ الاستنباط يعتمد أكثر ما يعتمد على النصوص الشرعية وما يستظهر من ألفاظها ، فلو لم يكن التباني العقلائي جاريا على انّ ما هو المستظهر فعلا هو المستظهر في زمن النص لما كان لنا وسيلة أخرى للتعرّف على معظم الأحكام الشرعية . فالتبادر مع انضمام أصالة الثبات في اللغة أمارة على انّ المعنى المتبادر من اللفظ هو المعنى الحقيقي للفظ . وباتضاح المراد من التبادر نقول : انّه قد أورد على صلاحية التبادر للكشف عن الوضع بايراد مشهور حاصله : انّ التبادر ليس معلولا للوضع ولهذا لا يحصل التبادر للجاهل بالأوضاع اللغوية ، نعم هو معلول للعلم بالوضع ، وعليه فالتبادر الذي علة للعلم بالوضع هو معلول للعلم بالوضع ، وهذا هو الدور المحال ، إذ انّه متوقف ومتوقف عليه ، فهو متوقف على العلم بالوضع والعلم بالوضع متوقف عليه . وقد أجيب عن هذا الإشكال بمجموعة من الأجوبة ، ومن أهمها ما أجاب به صاحب الكفاية رحمه اللّه عن هذا الاشكال ، وحاصله : انّ الذي يتوقف عليه التبادر هو العلم الارتكازي والذي يجامع الغفلة ويكون مخبوء في ما وراء الشعور ، وينشأ عن الانس الحاصل من الممارسة الساذجة والغير الواعية لتفاصيل الأوضاع اللغوية ، فابن اللغة حينما يعيش في الأوساط اللغوية يكتسب منهم اللغة ، وتظلّ مختمرة في ذهنه دون ان يلتفت لتمام الحيثيات الموجبة لانفهام المعاني من ألفاظها وما هي سعة مداليل هذه الالفاظ ، وهذا هو المعبّر عنه بالعلم الارتكازي ، وهو المنشأ للتبادر . وأمّا ما ينتجه التبادر ويتسبب في الكشف عنه هو العلم التفصيلي