الشيخ محمد صنقور علي البحراني
414
المعجم الأصولى
الظاهر . وعليه تكون نتيجة جريان البراءة في المستحبات هي رفع الاستحباب عن الاحتياط . والسيد الخوئي رحمه اللّه وان كان قد ذكر هذا التصوير وارتضاه إلّا انّه أورد عليه بأن رفع الاستحباب عن الاحتياط في المستحبات الاستقلالية غير ممكن ، وذلك للقطع باستحباب الاحتياط في حالات الشك . وأورد عليه السيد الصدر رحمه اللّه انّه لا معنى للجزم باستحباب الاحتياط حتى في موارد الشك في الاستحباب ، وذلك لأنّ دليل الاستحباب للاحتياط ان كان هو أخبار التثليث فواضح انّها غير شاملة للمستحبات ، نعم ما نقله الشيخ الأنصاري رحمه اللّه عن الشهيد رحمه اللّه انّ الامام عليه السّلام قال : « ليس بناكب عن الصراط من سلك طريق الاحتياط » 24 وكذلك ما نقله عن ابن الشيخ الطوسي رحمه اللّه في أماليه عن الإمام عليه السّلام « أخوك دينك فاحتط لدينك » 25 يمكن استفادة شمولهما للمستحبات إلّا انّ الروايتين غير معتبرتين سندا . وأما أخبار من بلغ فمفادها - بنظر السيد الخوئي رحمه اللّه في أحد قوليه - هو الاستحباب النفسي ولكن لا لنفس الفعل وانّما للعنوان الثانوي وهو البلوغ ، وهذا لا يمنع من عدم استحباب الاحتياط لنفس الفعل بعنوانه . والمتحصل هو امكان تصوير جريان البراءة في المستحبات حتى بالنسبة للاستقلالي منها ، وتكون نتيجة البراءة في موردها هو نفي استحباب الاحتياط . فلو شككنا في استحباب صلاة الغفيلة - مثلا - فإنّ اجراء البراءة يقتضي عدم استحباب الاحتياط في موردها . وأما المستحبات الضمنية والتي يكون استحبابها تابعا لاستحباب المركب الواقعة في ضمنه فقد تبنى السيد الخوئي رحمه اللّه إمكان جريان البراءة