الشيخ محمد صنقور علي البحراني
407
المعجم الأصولى
وهذه الدعوى وان كانت تامّة كبرويا إلّا انّ الإشكال من جهة الصغرى حيث يدعي الأخباريّون - القائلون بعدم جريان البراءة في الشبهات التحريميّة - انّ الحكم الظاهري بالنسبة لموارد الشك في الحرمة وأصل للمكلّف وهو الاحتياط الشرعي ، ففي كلّ مورد يشك فيه المكلّف في حرمة شيء فإنّ حكمه الظاهري هو الاحتياط الشرعي كما دلّت على ذلك الروايات ، وحينئذ لا تكون هذه الكبرى الكلية المجمع عليها نافعة لإثبات البراءة في موارد الشبهات التحريمية . التقريب الثاني : انّ الطائفة مجمعة على انّ الحكم الظاهري الثابت في حالات الجهل بالحكم الواقعي هو الترخيص والسعة ، وهذا الإجماع لو تم فإنّه نافع لإثبات حجية البراءة إلّا انّ الإشكال فيه من جهة عدم قبول الإخباريين لذلك في حالات الجهل بالحرمة . التقريب الثالث : هو دعوى الإجماع على قبح المؤاخذة على ترك تكليف لم يكن معلوما . والإشكال على هذا التقريب انّه معلوم المدركية أو لا أقل انّه محتمل المدركية ، فلا يكون اجماعا تعبديا ، إذ لا يبعد انّ الاتفاق على قبح المؤاخذة على ترك التكليف غير الواصل ناشئ عمّا يدركه العقل من قبح العقاب بلا بيان ، أو انّ المنشأ هو البناء العقلائي على ذلك ، بناء على انّ الحسن والقبح من الآراء المحمودة وليس من مدركات العقل العملي . * * * 172 - البراءة العقليّة وهي المستفادة بواسطة ما يدركه العقل من قبح العقاب بلا بيان ، وهو من مدركات العقل العملي المقتضي لتحديد حق الطاعة للمولى جلّ وعلا