الشيخ محمد صنقور علي البحراني

408

المعجم الأصولى

وانّ مورده يختص بحالات العلم بالتكليف ، ففي كل مورد لم يصل التكليف للمكلف وصولا علميّا فإنّ المكلّف مؤمّن عن العقاب من جهة ذلك التكليف . والمؤمّن عن العقاب والمؤاخذة هو ما يدركه العقل من قبحه حين عدم البيان ، فالمسألة إذن من صغريات قاعدة الحسن والقبح العقليين . ومن المناسب هنا تقرير ما أفاده السيد الصدر رحمه اللّه في تاريخ هذه القاعدة والتي هي من مهمات المباحث الأصولية ، فقد ذكر السيد الصدر رحمه اللّه انّ هذه القاعدة لم تكن معروفة بل ولا مذكورة قبل الشيخ المفيد رحمه اللّه وما ذكره الشيخ الصدوق رحمه اللّه من جريان أصالة الإباحة في موارد الشك لا يقتضي اعتماده على هذه القاعدة بل من القريب جدا انّه عوّل في ذلك على الروايات الدالة الإباحة فيكون مراده من الإباحة هي الإباحة الشرعية . وأما الشيخ المفيد رحمه اللّه وكذلك الشيخ الطوسي رحمه اللّه فكانا يبنيان على خلاف هذه القاعدة ، فقد ذهبا إلى التوقف وعدم إدراك العقل للإباحة أو الحظر ، بمعنى انّهما لا يريان انّ العقل في حالات عدم إدراك المصلحة أو المفسدة يحكم بالإباحة أو الحظر . ومن هنا رتّب الشيخ الطوسي رحمه اللّه على ذلك لزوم الاحتياط في مقام العمل وأفاد أنّ ذلك من مدركات العقل حينما لا يكون ثمة مؤمّن من الوقوع في المفسدة ، فالعقل يحكم في مورد لا يؤمن معه من المفسدة بالاحتياط ولزوم التجنّب عن الخوض فيه ، وهذا انّما هو في مقام العمل ، وأما انّ الأشياء على الإباحة أو الحظر فهو مما لا يدركه العقل . ثم انّه بعد ان اعتبر الاحتياط أصلا أوليا ذكر انّ هذا الأصل لا يصح الخروج عنه إلّا ان يقوم دليل شرعي على الحلية في حالات الشك كما هو كذلك بمقتضى ما وصل من أدلة