الشيخ محمد صنقور علي البحراني
39
المعجم الأصولى
بواسطة الإتيان بالمأمور به . البيان الثاني : انّ الإتيان بالمأمور به بعد امتثاله من تحصيل الحاصل ، وهذا ما يعبّر عن كفاية الإتيان به في المرة الأولى وبتعبير آخر : انّ الامر حينما يتعلّق بالجامع يكون الاتيان بأحد أفراده محقق للجامع ، فلا معنى للإتيان بفرد آخر ، لأنّه إذا كان الغرض هو تحقق الجامع فقد تحقق بفرده الأول لان الطبيعة تنوجد بأول وجودات أفرادها ، فيكون الاتيان بفرد آخر من تحصيل الحاصل ، وإن كان الغرض هو تحقيق فرد آخر لجامع آخر أو لنفس الجامع فهذا ما لا موجب له إلا أن يكون ثمة أمر جديد وهو خلف الفرض . وبهذا يتنقح انّ مبحث الإجزاء من المباحث العقلية . الأمر الثالث : بعد اتضاح ان جهة البحث في مسألة الإجزاء هي ثبوت الملازمة العقلية بين الاتيان بالمأمور به وبين الإجزاء عن الامر أو عدم ثبوت الملازمة ، بعد اتضاح ذلك يتضح استقلالية هذه المسألة عن مسألة دلالة الامر على المرة والتكرار ومسألة تبعية القضاء للأداء ، إذ انّ جهة البحث في مسألة المرة والتكرار هو ما تقتضيه دلالة الامر ، وانّ الامر هل وضع للدلالة على البعث نحو الطبيعة المقيدة بالمرة أو وضع للدلالة على الطبيعة المقيدة بالتكرار ، أو انّه لم يوضع إلّا للدلالة على البعث نحو الطبيعة دون ان يكون قيد المرة والتكرار دخيلا فيما هو الموضوع له لفظ الامر . وواضح أجنبية هذا البحث عن مسألة الإجزاء ، إذ اننا نبحث في المقام عن الملازمة العقلية بين الاتيان بالمأمور به وبين الإجزاء بعد الفراغ عن حدود ما تدل عليه صيغة الامر ، واتحاد نتيجة القول بالإجزاء مع القول بدلالة الامر على المرة ، واتحاد القول