الشيخ محمد صنقور علي البحراني
40
المعجم الأصولى
بعدم الاجزاء مع القول بدلالة الامر على التكرار لا يوجب اتحاد البحثين بعد تباينهما من حيث الجهة المبحوث عنها في المسألتين ، إذ هي الضابطة في تباين المسائل واتحادها ، وليس للنتيجة دخل في تصنيف المسائل كما هو واضح . وأما مبحث تبعية القضاء للأداء فجهته انّ صيغة الأمر هل تدل باطلاقها على تعدد المطلوب والذي يقتضي القضاء - أو وحدته والذي يستوجب عدم وجوب القضاء بعد انتهاء الوقت وعدم الإتيان بالمأمور به . واتحاد القول بالإجزاء مع القول بعدم التبعية واتحاد القول بعدم الإجزاء مع القول بالتبعية لا يصيّر البحثان بحثا واحدا ، على انّ موضوع كل واحد من البحثين مباين لموضوع البحث الآخر . فموضوع بحث تبعية القضاء للأداء هو عدم الاتيان بالمأمور به في الوقت ، وموضوع بحث الإجزاء هو الإتيان بالمأمور به ، فالبحثان متباينان جهة وموضوعا . هذا حاصل ما أفاده السيد الخوئي رحمه اللّه . الأمر الرابع : جرت عادة الأصوليين على عنونة هذا البحث بقولهم « ان الاتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أولا ؟ » . ومن هنا لا بدّ من ايضاح معنى قولهم « على وجهه » وكذلك ايضاح معنى « الاقتضاء » . أما قولهم « على وجهه » فقد ذكر له ثلاثة احتمالات : الاحتمال الأول : وهو الذي ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه وتبنّاه ، وحاصله انّ المراد من الإتيان بالمأمور به على وجهه هو الإتيان به موافقا لمقتضيات الشرع والعقل . فالموافقة لمقتضيات الشرع معناه الاتيان بالمأمور به واجدا لتمام الأجزاء والشرائط المستفادة بواسطة الشارع .