الشيخ محمد صنقور علي البحراني
335
المعجم الأصولى
الكفاية رحمه اللّه - وذلك لوضوح الإمكان الذاتي ، إذ انّ وجود الامر ممكن ذاتا وان لم تكن علة وجوده متحققة ، وذلك مثل الإنسان فإنّه ممكن الوجود ذاتا حتى مع عدم وجود علته التامة ، ومن هنا يتعين المراد من الإمكان وانّه الإمكان الوقوعي . وكيف كان فاحتمال ان يكون هذا الفرض هو المراد من البحث بعيد جدا كما أفاد ذلك جمع من الأعلام كالسيد الخوئي والسيد الصدر رحمهما اللّه ، نعم احتمله صاحب الكفاية رحمه اللّه وذهب إلى استحالة أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه لو كان هذا الفرض هو محل النزاع . وأما منشأ استبعاد ان يكون هذا الفرض هو محل النزاع فهو وضوح استحالة وجود الأمر مع انتفاء علته ، إذ ان وجود الشيء فرع تمامية علته ، فإذا لم يكن هناك تصوّر للأمر ولفائدته كيف يوجد والحال انّه متقوم بذلك . وبتعبير آخر : إنّ الأمر فعل اختياري للآمر ، وكل فعل اختياري فهو متقوّم بمبادئه والتي هي تصور الفعل وفائدته ثم التصديق بها ثم تولّد الشوق والإرادة المناسبة لحجم الفائدة . ومن المستحيل صدور الأمر بالفعل دون ان يمر عبر هذه السلسلة الذهنية . الاحتمال الثاني : ان يكون المراد من انتفاء شرط الأمر هو انتفاء بعض مراتبه المقتضية لفعليته لو اتفق تحققها ، فيكون المراد من العنوان - بناء على هذا الاحتمال - هو انه هل يمكن أمر الآمر بأمر مع علمه بعدم بلوغ الأمر مرتبة الفعلية بسبب فقدانه لما يوجبها . وهذا الاحتمال ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه وتبنى امكان أمر الآمر مع علمه بعدم بلوغ الأمر مرتبة الفعلية الموجبة لتنجّز الأمر على المكلّف ، بدعوى انّه قد يصدر الأمر من بغير