الشيخ محمد صنقور علي البحراني
330
المعجم الأصولى
على أكثر من الطلب واستفادة الوجوب من أوامر المولى انّما هي من مدركات العقل العملي . * * * 135 - الأمر الإرشادي هو ما يكون مدلوله حكما عقليا أو حكما شرعيا وضعيا ، فيكون دور الأمر حينئذ دور المنبّه والمرشد إلى الحكم العقلي أو الحكم الشرعي الوضعي . وبيان ذلك : إنّ الظهور الأولي للأمر - سواء المدلول عليه بالمادة أو بالصيغة أو بشيء آخر - يقتضي الطلب المولوي لمتعلقه إلّا انّ هذا الظهور لا يكون مستقرا إلّا مع فقدان القرائن الموجبة لصرف الظهور إلى معنى آخر أما لو كان ثمة قرينة منافية لذلك فإنّ الظهور يكون مع ما يناسبها . وإذا كان كذلك فالأمر الصادر بداعي التنبيه والإرشاد إلى شيء لا يكون مفيدا للطلب المولوي ، وهذا يعني انسلاخه عن ظهوره الأولي إلى الظهور في الإرشاد . ومن هنا لا يكون الأمر الإرشادي موجبا للبعث نحو متعلّقه ، وانما يكون له دور الكشف عن انّ متعلّقه حكم وضعي مثلا . ولمزيد من التوضيح نقول : انّ الأوامر الإرشادية يمكن تصنيفها إلى قسمين : القسم الأول : ان يكون متعلّق الأمر فيها مدركا من المدركات العقلية والتي لها تقرّر في نفس الأمر والواقع بقطع النظر عن صدور الأمر عن الشارع أو عدم صدوره ، وهنا تكون فائدة الأمر متمحضة في الإرشاد والتنبيه على الحكم العقلي ، فلا يكون متعلّقه مطلوبا مولويا ، وانّما تكون مطلوبيته - لو كانت - ناشئة عن إدراك العقل لذلك . ومثاله قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ 25 إذ انّ متعلّق الأمر الوارد في