الشيخ محمد صنقور علي البحراني
331
المعجم الأصولى
الآية الشريفة هو إطاعة اللّه جلّ وعلا ، ومطلوبية الطاعة للّه سبحانه لا يمكن أن تكون حكما شرعيا لاستلزام ذلك لمحذور عقلي وهو الدور أو التسلسل ، إذ لو كان الموجب للزوم امتثال الأمر بإطاعة اللّه جلّ وعلا هو الأمر بالطاعة في الآية الشريفة لكان ذلك مقتضيا للبحث عما هو الموجب لإطاعة الأمر بالطاعة فإن كان هو نفس قوله « أطيعوا اللّه » لزم الدور وان كان هو أمر إلهي آخر رجع السؤال وهو ما الذي يلزم بإطاعة اللّه تعالى في أمره بلزوم طاعة قوله « أطيعوا اللّه » وهكذا يتسلسل . أما لو كان الموجب لإطاعة اللّه عزّ وجل هو ما يدركه العقل من لزوم طاعة أوامر المولى أداء لحق المولوية فإنّه حينئذ ينقطع التسلسل ولا يلزم الدور ، وبهذا يتعين انّ الأمر في قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ 26 أمر إرشادي لما يحكم به العقل من لزوم طاعة اللّه جلّ وعلا . وبهذه القرينة العقلية - القاضية باستحالة ان يكون الأمر في الآية الشريفة مولويا - ينصرف الأمر عن ظهوره الأولي في الطلب الشرعي إلى الظهور في الإرشادية . والمتحصّل انّ الأمر الإرشادي في هذا القسم هو ما يلزم من افتراض مولويته محذور عقلي . وهنا بيان آخر للأمر الإرشادي أفاده المحقق النائيني رحمه اللّه وحاصله : ان الأمر الإرشادي هو ما كان متعلّقه مدركا عقليا واقعا في سلسلة معلولات الحكم الشرعي . وبيان ذلك : انّ بعض الأحكام العقلية تقع في طول الحكم الشرعي فما لم يكن حكم شرعي فإنّ العقل لا يستقل بإدراكها ، وهذا هو معنى وقوع الحكم العقلي في سلسلة معلولات الحكم الشرعي ، بمعنى انّ وجود الحكم الشرعي واحد