الشيخ محمد صنقور علي البحراني

329

المعجم الأصولى

الداني ليس أمرا . وذهب السيد الإمام رحمه اللّه إلى اعتبار الاستعلاء بالإضافة إلى العلو ، فإنّ مثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ 23 وكذلك قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً 24 لا يعدّ أمرا لأنّه لم يصدر على وجه الاستعلاء . المسألة الثانية : في دلالة الأمر على الوجوب فنقول : انّه قد وقع الاتفاق على انّ الأمر ظاهر في الوجوب ، وانّ ذلك هو مقتضى المتفاهم العرفي من الأمر عند اطلاقه وعدم وجود ما يوجب صرفه عن ذلك . نعم وقع الخلاف بين الأعلام فيما هو منشأ هذا الظهور ، فالمشهور زعموا انّ منشأ الظهور هو الوضع ، وانّ مادة الأمر كذلك صيغته وضعتا للدلالة على الطلب الوجوبي . واستدلوا لذلك : باستعمالات أهل اللسان والمحاورة لمادة الأمر وهيئته كقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ إذ لا معنى للتحذير عن مخالفة الأمر لو لم يكن مفيدا للطلب الوجوبي ، ولكان عليه عندئذ ان يقيّد الأمر المحذّر عن مخالفته بالامر الوجوبي . وفي مقابل دعوى المشهور ذهب المحقق النائيني والسيد الخوئي رحمهما اللّه إلى انّ المنشأ لظهور الأمر في الوجوب هو حكم العقل بتقريب حاصله : انّ العقل يدرك عند صدور الطلب من المولى لزوم الطاعة وانّه ليس للمكلّف التخلّف عنه ، إذ انّ ذلك هو ما تقتضيه عبوديته للمولى جلّ وعلا ، نعم لو رخّص المولى في ترك متعلّق الطلب فإنّ للمكلّف عندئذ تجاوزه وعدم الجري على وفقه ، أما مع عدم الترخيص فالعقل يدرك مسؤولية المكلّف عن امتثال أمر المولى أداء لحقّ المولوية . فالأمر في حدّ نفسه ليست له دلالة