الشيخ محمد صنقور علي البحراني

319

المعجم الأصولى

وأما الغرض من بحثها في علم الأصول فهو التعرّف على ما هو حكم الأفعال الاضطرارية الناشئة عن مقدمات اختيارية ، وهل تسقط المسؤولية عنها بعد ان كانت ثابتة لولا الاضطرار . ولهذا يبحث عن هذه القاعدة عادة في موردين : الأول : في بحث اجتماع الأمر والنهي ، والمورد الثاني في بحث المقدمات المفوتة . وقبل بيان المراد من القاعدة في علم الأصول لا بأس بالإشارة إلى المراد منها في علم الكلام فنقول : انّ الأشاعرة في مقام الانتصار لمذهبهم ادعوا انّ الأفعال لا تخلو عن أن تكون ضرورية الوقوع أو ضرورية العدم ، فليس ثمة فعل إلّا وهو كذلك ، بمعنى انّه لا يوجد فعل ممكن الوجود فهو إمّا واجب أو ممتنع ، فهو واجب الوقوع لو كانت علته تامة ، وهو ممتنع الوقوع مع عدم علته أو كانت علته ناقصة ، وإذا تمّ ذلك فكلّ فعل يصدر عن الإنسان فهو ضروري الوقوع ، إذ لو لم يكن كذلك لم يقع فالشيء ما لم يجب لا يوجد ، وما هو ضروري الوقوع لا يمكن ان يكون اختياريا ، إذ انّ اختياريته تنافي ضرورة وقوعه . هذا هو حاصل الشبهة المثارة من الأشعري لغرض الانتصار لمذهبه . وقد أجاب عن هذه الشبهة الخواجة نصير الدين الطوسي وكذلك العلامة الحلّي رحمهما اللّه بقولهم انّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، ومرادهم من الامتناع هو الامتناع بالغير ، بمعنى انّ وجوب الوجود للفعل إذا كان ناشئا عن اختيار المكلّف فإنّ ذلك لا يسلب الاختيارية عن الفعل ، فنحن وان كنا نسلّم بأن الوقوع لم يكن ليحصل لولا وجوبه وضرورته إلّا انّ هذه الضرورة ليست ذاتية للفعل ، بمعنى انّ ضرورة الوقوع لم تكن ناشئة عن مقام الذات للفعل وانّما كانت