الشيخ محمد صنقور علي البحراني
320
المعجم الأصولى
ناشئة عن علته التامة ، فهي ضرورية ولكن بالغير ، وعندئذ يقع البحث عن منشأ الضرورة فإذا كانت ناشئة عن مقدمات وكانت بعض هذه المقدمات هي إرادة واختيار الفاعل فإنّ الفعل المترتّب عليها يكون اختياريا ، إذ انّ الفاعل كان قادرا على عدم ايقاع الفعل بواسطة عدم ايجاد علّته ومن الواضح انّ القدرة على ترك الفعل بواسطة ترك علته معناه اختيارية الفعل ، إذ انّ الفعل الاختياري هو الفعل الذي يكون للمكلّف فعله وتركه ولو بواسطة ايجاد علته الاختيارية أو اعدامها . وبهذا يتضح انّ المراد من الامتناع هو الامتناع بالغير والذي هو ضرورة الوجود أو ضرورة العدم الناشئة عن غير مقام الذات لمتعلّق الضرورة ، وذلك في مقابل الضرورة الذاتية أي الناشئة عن مقام الذات لمتعلقها كاقتضاء ذات الباري جلّ وعلا للوجود ، فالوجوب الثابت لذاته تعالى ناشئ عن مقام ذاته « جلّت أسماؤه » ، وهكذا ضرورة العدم الثابتة لشريك الباري فإنها ناشئة أيضا عن مقام الذات لشريك الباري ، فيكون حاصل المراد من القاعدة هو انّ الضرورة المستندة إلى اختيار علتها يقتضي اختيارية ذي الضرورة . وأمّا المراد من القاعدة في كلمات الأصوليين فالظاهر انّه لا يختلف عما هو المراد منها في علم الكلام ، إلّا انّ السيد الخوئي رحمه اللّه في المحاضرات ذكر انّ المراد من الامتناع في القاعدة هو الامتناع الوقوعي ، وذكر في الدراسات انّ المراد من الامتناع هو الامتناع الحقيقي . والظاهر انّ مقصوده من الامتناع الوقوعي هو ضرورة وقوع الفعل عند ايجاد مقدماته الاختيارية التوليدية ، وهذا بخلاف ما هو المراد من الامتناع عند المتكلّمين حيث انّ مقصودهم منه